تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لزوم البيت أروح في زمان * عدمنا فيه فائدة البروز فلا السلطان يرفع من محلّي * ولست على الرعيّة بالعزيز ولست بواجد حرّا كريما * أكون لديه في حرز حريز
وإني لأشكو من تسحّب هذا الحساب ، وتسلّط هذا الرّباب . ولم أر قطّ واللّه كالعام ، الكثير الإنعام . الذي من تورّط فيه غرق ، ومن تنشّط فيه عام . سحاب مجنون ، يصم الآذان برعده وبرقه يغشى العيون . وغمام شديد الإيلام ، كأنه صوبه صوب ملام ، أو عرق حمّام . ومطر كأفواه القرب ، وصوت رعد يميت الطّرب . حتى كأن صوته صوت عذاب ، أو سطوة ليوث غضاب . أو أنّه مهجور مرتاب ، من تصرّم أسباب وداد الأحباب . أو كأنه نعرة فيل ، أو نفحة إسرافيل . أو شقّ السماء بشدّة فانشقّت ،
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
( 2 ) [ الانشقاق : 2 ] . ولمع برق خفّاق جلّاب ، مشرق كالشمس إلا أنه شديد الاضطراب ، سريع الاحتجاب ، لمّاع دفّاع ، يختار دونه لمع السّراب ، ومنع الشّراب . حتى قال قائلنا : ليت بذي الغمام جهام ، وليت ذا البرق المتألّق خلّب وسيفه المسلول الصارم كهام . وليته كان كاذب المخيلة ، وليت لقحة نوئه « 1 » هذا شحيحة بخيلة . ولم أر حال هذا السحاب الغيداق « 2 » ، إلا كحال مولّه مشتاق ، شديد الأشواق ، وكّاف الآماق « 3 » . مشتعل الزّفرات ، متقاطر العبرات . فسبحان من أرسل السماء مدرارا ، وجعل القطار في هذه الأقطار بحارا . ألا يرى كيف منّ اللّه سبحانه بالوقوف ، على السّقوف . وبالثّبوت ، على البيوت . ولم يعلم هل هذا السحاب ، أصبح يجود لسقيا رحمة أم سقيا عذاب .
هامش
( 1 ) اللقحة : هي الحلوب الغزيرة اللبن . اللسان ، مادة ( لقح ) . والنوءة : هي المعاداة . اللسان مادة ( نوء ) ، والمعنى ( واللّه أعلم ) : ليت كثرة وغزارة معاداته كانت شيقة نجيلة . ( 2 ) الغيداق : السحاب الكثير المطر . اللسان ، مادة ( غدق ) . ( 3 ) وكّاف الآماق : سيّال العيون . وموق العين : مقدمها . انظر لسان العرب ، مادة / وكف / و / مأق / .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 115 | محمد أمين المحبي