لزوم البيت أروح في زمان * عدمنا فيه فائدة البروز
فلا السلطان يرفع من محلّي * ولست على الرعيّة بالعزيز
ولست بواجد حرّا كريما * أكون لديه في حرز حريز
وإني لأشكو من تسحّب هذا الحساب ، وتسلّط هذا الرّباب .
ولم أر قطّ واللّه كالعام ، الكثير الإنعام .
الذي من تورّط فيه غرق ، ومن تنشّط فيه عام .
سحاب مجنون ، يصم الآذان برعده وبرقه يغشى العيون .
وغمام شديد الإيلام ، كأنه صوبه صوب ملام ، أو عرق حمّام .
ومطر كأفواه القرب ، وصوت رعد يميت الطّرب .
حتى كأن صوته صوت عذاب ، أو سطوة ليوث غضاب .
أو أنّه مهجور مرتاب ، من تصرّم أسباب وداد الأحباب .
أو كأنه نعرة فيل ، أو نفحة إسرافيل .
أو شقّ السماء بشدّة فانشقّت ،
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
( 2 ) [ الانشقاق : 2 ] .
ولمع برق خفّاق جلّاب ، مشرق كالشمس إلا أنه شديد الاضطراب ، سريع الاحتجاب ، لمّاع دفّاع ، يختار دونه لمع السّراب ، ومنع الشّراب .
حتى قال قائلنا : ليت بذي الغمام جهام ، وليت ذا البرق المتألّق خلّب وسيفه المسلول الصارم كهام .
وليته كان كاذب المخيلة ، وليت لقحة نوئه « 1 » هذا شحيحة بخيلة .
ولم أر حال هذا السحاب الغيداق « 2 » ، إلا كحال مولّه مشتاق ، شديد الأشواق ، وكّاف الآماق « 3 » .
مشتعل الزّفرات ، متقاطر العبرات .
فسبحان من أرسل السماء مدرارا ، وجعل القطار في هذه الأقطار بحارا .
ألا يرى كيف منّ اللّه سبحانه بالوقوف ، على السّقوف .
وبالثّبوت ، على البيوت .
ولم يعلم هل هذا السحاب ، أصبح يجود لسقيا رحمة أم سقيا عذاب .
هامش
( 1 ) اللقحة : هي الحلوب الغزيرة اللبن . اللسان ، مادة ( لقح ) .
والنوءة : هي المعاداة . اللسان مادة ( نوء ) ، والمعنى ( واللّه أعلم ) : ليت كثرة وغزارة معاداته كانت شيقة نجيلة .
( 2 ) الغيداق : السحاب الكثير المطر . اللسان ، مادة ( غدق ) .
( 3 ) وكّاف الآماق : سيّال العيون . وموق العين : مقدمها . انظر لسان العرب ، مادة / وكف / و / مأق / .