وغيري ممّن ليس له أصل ولا فصل ، ولا أدب عنده ولا فضل ، يرتع في رياض الإنعام ، ويجهل أنه من الأنعام . [ المتقارب ]
حمار يسيّب في روضة * وطرف بلا علف يربط
فإن أنعم المولى بحلّ وثاقي في يد الحرمان ، وأحلّني من ربيع فضله في ربوة الإحسان .
فأكرم الخيل أشدّها حنينا إلى وطنه ، وأعتق الإبل أكثرها نزاعا إلى عطنه « 1 » .
فلينتهز فرص الاقتدار ، ويغتنم التّجاوز عن عثرات الأحرار .
فالدابة تضرب على النّفار ، لا على العثار .
فليس لي سواه أعوّل عليه ، وأرفع قصّتي إليه . [ الطويل ]
وهيهات أن يثنى إلى غير بابه * عنان المطايا أو يشدّ حزام
وهذه رقعة الوهرانيّ ، وهي من لطائف نزعاته ، ومحاسن مخترعاته :
المملوكة ريحانة بغلة الوهرانيّ ، تقبّل الأرض بين يدي الأمير عزّ الدين ، حسام أمير المؤمنين .
نجّاه اللّه من حرّ السّعير ، وعظّم بداره قوافل العير .
ورزقه من التّبن والشّعير ، وسق مائة ألف بعير .
واستجاب فيه أدعية الجمّ الغفير ، من الخيل والبغال والحمير .
وتنهي إليه ما تقاسيه من مواصلة الصّيام ، والتعب في الليل والدّوابّ نيام .
قد أشرفت مملوكته على التّلف ، وصاحبها لا يحمل الكلف ، ولا يوقن بالخلف ، ولا يقول بالعلف .
وإنما يحلّ به البلاء العظيم ، في وقت حاجتي إلى القضيم « 2 » .
والشّعير في بيته مثل المسك والعبير ، والأطريفل « 3 » الكبير .
أقلّ من الأمانة في النصارى الأقباط ، والعقل في رأس قاضي سنباط « 4 » .
فشعيره أبعد من الشّعرى العبور ، ولا وصول إليه ولا عبور .
هامش
( 1 ) العطن : مكان مبرك الإبل . اللسان مادة ( عطن ) .
( 2 ) القضيم : كل ما يقضم من الحبوب كالقمح والشعير وغيرها . اللسان مادة ( قضم ) .
( 3 ) الأطريفل : اسم لدواء مركب . اللسان ، مادة ( طرفل ) .
( 4 ) سنباط : بليد حسن في جزيرة قوسينا من نواحي مصر . انظر معجم البلدان ( 3 / 77 ) .