تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فالشمس طالعة من أزراره ، والبدر من مشارق أنواره . له مبسم لو تبسّم في الليل صيّر الظلام نهارا ، ولو استعار الرّاح منه الحبب لقال : [ الخفيف ]
شغل الحلي أهله أن يعارا « 1 »
شكل ظهر في طريق الحسن بالبياض ، وصحّح حديثه الحسن أجفان المراض . أوقد ناري ، وأمات اصطباري . [ الوافر ]
وكم في الناس من حسن ولكن * عليه لشقوتي وقع اختياري
فكلف به بعض سكّانها ، وهام فيه بعض أعيانها . وقد تزايد فيه الغرام ، ومن يعشق يلذّ له الغرام . وقد هاجت بلابل بلباله ، وقصد أن يرفع لحضرته بعض خصاله ، في عرض حاله . فاللّحظ ، يعرب عن اللفظ . فما كانت إلا نظرة ، أعقبت حسرة . أتعبت الخاطر ، وسرّت الناظر . وقد قيل : إن الحسن عليه زكاة كزكاة المال ، وليست زكاته عند علماء المحبّة إلا عبارة عن الوصال . ولما دعاه داعي الهوى أخذ يبدي الالتفات ، ويريه الصّدّ تارات . قد جرى بينهما في ميدان الصّحبة بدهم الليالي والأيام ، طراد خيل اللهو في حلبة المحبّة والغرام . وهو قانع منه بالقليل ، راض بالنظر إلى وجهه الجميل . ومضت معه أوقات من مواسم العمر محسوبة ، والسّعود إلى طوالعها منسوبة . حيث الزمان ربيع ، والروض مريع . والنسيم عليل ، والوقت سحر وأصيل . ألطف من عدة الحبيب ، وألذّ من غفلة الرقيب . [ الطويل ]
وما تفضل الأوقات أخرى لذاتها * ولكنّ أوقات الحسان حسان
فقد كانت أطيب من نيل المراد ، ولكنها أقصر من ساعات الأعياد . فلو كان دهري عقدا لكانت واسطته ، أو كانت عمري جيدا لكانت قلادته . فهيهات أن تنسى ، وعسى أن تعود عسى ، ربما أحسن الزمان وإن كان قد أسا .
هامش
( 1 ) انظر مجمع الأمثال ( 2026 ) .