فالشمس طالعة من أزراره ، والبدر من مشارق أنواره .
له مبسم لو تبسّم في الليل صيّر الظلام نهارا ، ولو استعار الرّاح منه الحبب لقال :
[ الخفيف ]
شغل الحلي أهله أن يعارا « 1 »
شكل ظهر في طريق الحسن بالبياض ، وصحّح حديثه الحسن أجفان المراض .
أوقد ناري ، وأمات اصطباري . [ الوافر ]
وكم في الناس من حسن ولكن * عليه لشقوتي وقع اختياري
فكلف به بعض سكّانها ، وهام فيه بعض أعيانها .
وقد تزايد فيه الغرام ، ومن يعشق يلذّ له الغرام .
وقد هاجت بلابل بلباله ، وقصد أن يرفع لحضرته بعض خصاله ، في عرض حاله .
فاللّحظ ، يعرب عن اللفظ .
فما كانت إلا نظرة ، أعقبت حسرة .
أتعبت الخاطر ، وسرّت الناظر .
وقد قيل : إن الحسن عليه زكاة كزكاة المال ، وليست زكاته عند علماء المحبّة إلا عبارة عن الوصال .
ولما دعاه داعي الهوى أخذ يبدي الالتفات ، ويريه الصّدّ تارات .
قد جرى بينهما في ميدان الصّحبة بدهم الليالي والأيام ، طراد خيل اللهو في حلبة المحبّة والغرام .
وهو قانع منه بالقليل ، راض بالنظر إلى وجهه الجميل .
ومضت معه أوقات من مواسم العمر محسوبة ، والسّعود إلى طوالعها منسوبة .
حيث الزمان ربيع ، والروض مريع .
والنسيم عليل ، والوقت سحر وأصيل .
ألطف من عدة الحبيب ، وألذّ من غفلة الرقيب . [ الطويل ]
وما تفضل الأوقات أخرى لذاتها * ولكنّ أوقات الحسان حسان
فقد كانت أطيب من نيل المراد ، ولكنها أقصر من ساعات الأعياد .
فلو كان دهري عقدا لكانت واسطته ، أو كانت عمري جيدا لكانت قلادته .
فهيهات أن تنسى ، وعسى أن تعود عسى ، ربما أحسن الزمان وإن كان قد أسا .
هامش
( 1 ) انظر مجمع الأمثال ( 2026 ) .