تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقرطه أعزّ من قرطي مارية ، لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية . والتّبن ، أحبّ إليه من الابن . والجلبّان ، أعز عنده من دهن البان . والقضيم ، بمنزلة الدّرّ النّظيم . والفصّة ، أجلّ من سبائك الفضّة . والفول ، دونه ألف باب مقفول . وما يهون عليه يعلف الدوابّ ، إلا بفنون الآداب ، والفقه اللّباب ، والسؤال والجواب ، وما عند اللّه من الثواب . ومن المعلوم أن الدوابّ لا توصف بالحلوم ، ولا تعيش بسماع العلوم . ولا تطرب إلى شعر أبي تمّام ، ولا تعرف الحارث بن همّام . ولا سيّما البغال ، التي تستعمل في جميع الأشغال . مسكبة قصيل ، أحب إليها من كتاب التّحصيل . وقفّة دريس ، أشهى إليها من فقه محمد بن إدريس . ولو أكل البغل كتاب المقامات ، لمات . ولو لم يجد كتاب الرّضاع ، لضاع . ولو قيل له : أنت هالك ، لم يأكل موطأ مالك . وكذلك الجمل ، لا يتغذّى بشرح أبيات الجمل . ووقوفه في الكلا ، أحبّ إليه من شعر أبي العلا . وليس عند طيّب ، شعر أبي الطيّب . وأما الخيل ، فلا تطرب إلا إلى استماع الكيل ، وإن أكلت كتاب الذّيل ، ماتت بالنهار قبل الليل ، والويل لها ثمّ الويل . ولا تستغني الأكاديش ، عن أكل الحشيش ، بكل ما في الحماسة من شعر أبي الخريش . وإذا أطعمت الحمار ، شعر ابن عمّار ، حلّ به الدمار . وأصبح منفوخا كالطبل ، على باب الإسطبل . وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلّاف ، وعرض عليه مسائل الخلاف ، وطلب من بيته عشر قفاف ، فقام إلى رأسه بالخفاف . فخاطبه بالتقصير ، وفسّر له آية العير ، وطلب منه قفّة شعير ، فحمل على عياله ألف بعير .