وقرطه أعزّ من قرطي مارية ، لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية .
والتّبن ، أحبّ إليه من الابن .
والجلبّان ، أعز عنده من دهن البان .
والقضيم ، بمنزلة الدّرّ النّظيم .
والفصّة ، أجلّ من سبائك الفضّة .
والفول ، دونه ألف باب مقفول .
وما يهون عليه يعلف الدوابّ ، إلا بفنون الآداب ، والفقه اللّباب ، والسؤال والجواب ، وما عند اللّه من الثواب .
ومن المعلوم أن الدوابّ لا توصف بالحلوم ، ولا تعيش بسماع العلوم .
ولا تطرب إلى شعر أبي تمّام ، ولا تعرف الحارث بن همّام .
ولا سيّما البغال ، التي تستعمل في جميع الأشغال .
مسكبة قصيل ، أحب إليها من كتاب التّحصيل .
وقفّة دريس ، أشهى إليها من فقه محمد بن إدريس .
ولو أكل البغل كتاب المقامات ، لمات .
ولو لم يجد كتاب الرّضاع ، لضاع .
ولو قيل له : أنت هالك ، لم يأكل موطأ مالك .
وكذلك الجمل ، لا يتغذّى بشرح أبيات الجمل .
ووقوفه في الكلا ، أحبّ إليه من شعر أبي العلا .
وليس عند طيّب ، شعر أبي الطيّب .
وأما الخيل ، فلا تطرب إلا إلى استماع الكيل ، وإن أكلت كتاب الذّيل ، ماتت بالنهار قبل الليل ، والويل لها ثمّ الويل .
ولا تستغني الأكاديش ، عن أكل الحشيش ، بكل ما في الحماسة من شعر أبي الخريش .
وإذا أطعمت الحمار ، شعر ابن عمّار ، حلّ به الدمار .
وأصبح منفوخا كالطبل ، على باب الإسطبل .
وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلّاف ، وعرض عليه مسائل الخلاف ، وطلب من بيته عشر قفاف ، فقام إلى رأسه بالخفاف .
فخاطبه بالتقصير ، وفسّر له آية العير ، وطلب منه قفّة شعير ، فحمل على عياله ألف بعير .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 113
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١١٣