تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأما الثلوج فإنها شيّبت نواصي الجبال ، مع شدة الاحتمال ، فما الظنّ بنواصي الرجال ، مع تزاحم الأهوال ، وتراكم الأثقال . اللهم إنا نستعيذ بك أن تقلب الأعيان ، فتجعلها سبب الموتان ، في الحيوان ، أو أن تعيد الطّوفان ، في آخر الزمان ، وباللّه المستعان ، وعليه التّكلان . وأبق له عبد وهو بالقاهرة ، فكتب إلى دمشق ، يخبر بإباقته : وأما ياقوت الممقوت ، سوّد اللّه وجهه ، وعامله بالنّكال أيّما توجّه . قد أبق في هذه الأيام ، كما هو دأب جنسه الخسيس الخبيث فما عليه ملام . [ الرجز ]
واللوم للحرّ مقيم رادع * والعبد لا يردعه إلا العصا « 1 »
ولما بلغنا ذهابه من اليمّ ، تباشرنا بزوال الهمّ . وأنشدنا : [ الطويل ]
إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم « 2 »
ولو طلب منا الإجازة أجزناه ، والمكاتبة كاتبناه ودبّرناه ، وعن خدمتنا أبعدناه . ولو أردنا تطلّبناه ، وبما يليق عاملناه . [ الكامل ]
وإذا رأيت العبد ، يهرب ثم لم * يطلب فمولى العبد منه هارب « 3 »
ولم يمكن لي في هذه السّفرة من الرّبح الذي ليس به خفا ، إلا ذهاب هذه الغمّة السوداء لكفى . وفي الحديث الشريف : « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » « 4 » ، ومن أمثالهم : قبح اللّكع ومن يرجوه . وقد كنّا قديما نسمع ، أن الخادم بمنزلة النّعل يلبس ويخلع . والعبد لو كانت ذؤابة رأسه ذهبا ، لكان رصاصة رجلاه . ومن أبق عن الخدمة ، فقد يعدّ بعده نعمة ، وقربه نقمة . فقد يفرّ من عليقه ، ويطير الفراش إلى حريقه .
هامش
( 1 ) هذا البيت لابن دريد في شرح المقصورة للتبريزي . ( 2 ) عجز بيت لزهير . ديوانه 64 . ( 3 ) البيت لناصح الدين الأرجاني في ديوانه 198 . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 1 / 81 ) .