وأما الثلوج فإنها شيّبت نواصي الجبال ، مع شدة الاحتمال ، فما الظنّ بنواصي الرجال ، مع تزاحم الأهوال ، وتراكم الأثقال .
اللهم إنا نستعيذ بك أن تقلب الأعيان ، فتجعلها سبب الموتان ، في الحيوان ، أو أن تعيد الطّوفان ، في آخر الزمان ، وباللّه المستعان ، وعليه التّكلان .
وأبق له عبد وهو بالقاهرة ، فكتب إلى دمشق ، يخبر بإباقته :
وأما ياقوت الممقوت ، سوّد اللّه وجهه ، وعامله بالنّكال أيّما توجّه .
قد أبق في هذه الأيام ، كما هو دأب جنسه الخسيس الخبيث فما عليه ملام .
[ الرجز ]
واللوم للحرّ مقيم رادع * والعبد لا يردعه إلا العصا « 1 »
ولما بلغنا ذهابه من اليمّ ، تباشرنا بزوال الهمّ .
وأنشدنا : [ الطويل ]
إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم « 2 »
ولو طلب منا الإجازة أجزناه ، والمكاتبة كاتبناه ودبّرناه ، وعن خدمتنا أبعدناه .
ولو أردنا تطلّبناه ، وبما يليق عاملناه . [ الكامل ]
وإذا رأيت العبد ، يهرب ثم لم * يطلب فمولى العبد منه هارب « 3 »
ولم يمكن لي في هذه السّفرة من الرّبح الذي ليس به خفا ، إلا ذهاب هذه الغمّة السوداء لكفى .
وفي الحديث الشريف : « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » « 4 » ، ومن أمثالهم : قبح اللّكع ومن يرجوه .
وقد كنّا قديما نسمع ، أن الخادم بمنزلة النّعل يلبس ويخلع .
والعبد لو كانت ذؤابة رأسه ذهبا ، لكان رصاصة رجلاه .
ومن أبق عن الخدمة ، فقد يعدّ بعده نعمة ، وقربه نقمة .
فقد يفرّ من عليقه ، ويطير الفراش إلى حريقه .
هامش
( 1 ) هذا البيت لابن دريد في شرح المقصورة للتبريزي .
( 2 ) عجز بيت لزهير . ديوانه 64 .
( 3 ) البيت لناصح الدين الأرجاني في ديوانه 198 .
( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 1 / 81 ) .