تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ومشيت بالأدب والوقار ، ولم يصدر مني عثار ولا نفار . وقد طرق سمعي أن المولى صار فارس الميدان ، وسابق يوم الرّهان . وامتطى الصدارة صهوة الإقبال ، وسحب له جنيب العزّ والإجلال . وملك زمام الأمور ، وشدّ حزام العزم في مصالح الجمهور . فحصل لي كمال السرور والنشاط ، وكدت أن أفكّ نفسي من الرّباط . وأجدّ في المسير ، إلى تهنئة جنابه الخطير . لكن أقعدتني الأيام عن ذلك ، ومنعتني عن سلوك هذه المسالك . لما حلّ بي من مواصلة الصّيام ، والركوع والسجود عند القيام . وتقدّمني في المسير الرفيق ، الذي اجتمعت أنا وإيّاه في طريق .
إن العوائق عقن عنك ركائبي * فلهنّ من طرب إليك هديل
وكان بلغني أنه ركض في ميدان حضرتك بعض اللئام ، ووضع قديم قوله حيث شاء من الملام . ونسبني إلى البطر والجموح ، وسلوك طريق من قلة الأدب مطروح . وأن البحر عليّ تعكّر والورد الصافي تكدّر . فو اللّه ليس لما قيل ، أصل أصيل . وكنت أودّ أن أتوصّل إلى برّه ، وأكرع من فائض بحره . وأورد موارد إحسانه ، وأفوز بلطفه وامتنانه . فلا خير في حبّ لا يحمل أقذاؤه ، ولا يشرب على الكدر ماؤه . وقد علم أن البهائم لا تعلم شعر أبي تمّام ، ولا تعرف شعر أبي الطيّب الهمام . ولا تطرب الخيل ، إلا بسماع الكيل . والعلّاف ، لا يعرف مسائل الخلاف . وصاحبي وإن كان هو الأصيل العريق ، لكنه مقترّ للضيف في العليق . كثير الشّعر قليل الشّعير ، ينشد بلسان التقصير : [ الوافر ]
ومالي صنعة إلا القوافي * وشعر لا يباع ولا يعار
فالشعير أبعد من الشّعرى العبور ، ولا وصول إليه ولا عبور . فالبطن ضامر لا يشدّ عليه حزام ، والفم خال ليس فيه إلا اللّجام . وقد بليت بعد الهزال بالخرس ، وأصبحت كما قيل : الجلّ خير من الفرس .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 111 | محمد أمين المحبي