ومشيت بالأدب والوقار ، ولم يصدر مني عثار ولا نفار .
وقد طرق سمعي أن المولى صار فارس الميدان ، وسابق يوم الرّهان .
وامتطى الصدارة صهوة الإقبال ، وسحب له جنيب العزّ والإجلال .
وملك زمام الأمور ، وشدّ حزام العزم في مصالح الجمهور .
فحصل لي كمال السرور والنشاط ، وكدت أن أفكّ نفسي من الرّباط .
وأجدّ في المسير ، إلى تهنئة جنابه الخطير .
لكن أقعدتني الأيام عن ذلك ، ومنعتني عن سلوك هذه المسالك .
لما حلّ بي من مواصلة الصّيام ، والركوع والسجود عند القيام .
وتقدّمني في المسير الرفيق ، الذي اجتمعت أنا وإيّاه في طريق .
إن العوائق عقن عنك ركائبي * فلهنّ من طرب إليك هديل
وكان بلغني أنه ركض في ميدان حضرتك بعض اللئام ، ووضع قديم قوله حيث شاء من الملام .
ونسبني إلى البطر والجموح ، وسلوك طريق من قلة الأدب مطروح .
وأن البحر عليّ تعكّر والورد الصافي تكدّر .
فو اللّه ليس لما قيل ، أصل أصيل .
وكنت أودّ أن أتوصّل إلى برّه ، وأكرع من فائض بحره .
وأورد موارد إحسانه ، وأفوز بلطفه وامتنانه .
فلا خير في حبّ لا يحمل أقذاؤه ، ولا يشرب على الكدر ماؤه .
وقد علم أن البهائم لا تعلم شعر أبي تمّام ، ولا تعرف شعر أبي الطيّب الهمام .
ولا تطرب الخيل ، إلا بسماع الكيل .
والعلّاف ، لا يعرف مسائل الخلاف .
وصاحبي وإن كان هو الأصيل العريق ، لكنه مقترّ للضيف في العليق .
كثير الشّعر قليل الشّعير ، ينشد بلسان التقصير : [ الوافر ]
ومالي صنعة إلا القوافي * وشعر لا يباع ولا يعار
فالشعير أبعد من الشّعرى العبور ، ولا وصول إليه ولا عبور .
فالبطن ضامر لا يشدّ عليه حزام ، والفم خال ليس فيه إلا اللّجام .
وقد بليت بعد الهزال بالخرس ، وأصبحت كما قيل : الجلّ خير من الفرس .