وإذا رأى إبليس غرّة وجهه * حيّى وقال فديت من لا يفلح
والمنجّمون على خلافه ؛ فإنهم يقولون : هذا بحسب الطالع ، فقد يكون في أول العمر ، وقد يكون في أوسطه ، وفي آخره .
وكذا في الشرع ، قد يولد المرء مؤمنا أو كافرا في أول أمره ، وفي أوسطه ، وآخره ، ثم يعرض له خلافه .
وما ذهبوا إليه أوهام . انتهى باختصار .
ومن كتاب اللآلي قال الشّهاب : قلت : الواهم ابن أخت خالته ؛ فإن الأول في واد وهذا في آخر ، بعيد عنه بمراحل ؛ لأن الجمهور أرادوا أن اللّه خلق في كل أحد استعدادا للسعد وغيره ، تظهر علاماته عليه في أول أمره .
كما قال : [ الكامل ]
في المهد ينطق عن سعادة جدّه * أثر النّجابة ساطع البرهان
وأما بروزه من القوّة ، فقد يسرع وقد يبطي ، كما لا يخفى .
وله : [ الخفيف ]
أنا ما بين زمرة الأقران * خصّ حظّي الزمان بالحرمان
فالعلالات لي سحائب يبدو * برقها خلّبا مكان الأماني
هذا من قول بعضهم : برق خلّب ، وعلالات للنفس وخدع لها .
قال كعب « 1 » : [ البسيط ]
فلا يغرّنك ما منّت وما وعدت * إن الأمانيّ والأحلام تضليل
وقد استحسنوا قول بعض الحكماء : الأمانيّ أحلام المستيقظ .
ونظمه القاضي محمد بن هبة اللّه الحسينيّ الأندلسيّ ، فقال : [ السريع ]
كم ضيّعت منك المنى حاصلا * كان من الواجب أن يحفظا
فإن تعلّلت بأطماعها * فإنّما تحلم مستيقظا
ومن النوادر : [ الطويل ]
أحاديث نفس كاذبات وما لها * فوائد إلا أن تسرّ الفتى العاني
وأكثر ما تمليه يظهر ضدّه * فكلّ أماني القلب أحلام يقظان
هامش
( 1 ) ديوان كعب : 84 .