فاعرض عن الدهر الخؤون وأهله * وافزع إلى ربّ البرايا وارجع
وقوله من أخرى ، كتب بها إلى محمد الكريميّ : [ المتقارب ]
نراجع إلى الفضل أهل الكلام * ونأخذ عن كلّ حبر همام
ونسأل من ساحة الأكرمين * ونخضع للمجد لا للأنام
فنتبع من رفعته النفوس * ونترك من قدّمته اللئام
فأختار طورا زوايا الخمول * وطورا أحبّ الأمور العظام
تراني على كلّ حال أرى * أسير الهوى ومليك الغرام
وما جرعة الحب إلا المنون * وما لوعة الهجر إلا الهيام
وما راحة العشق إلا العنا * ولا صحة الصّبّ إلا السّقام
ولي حسرة بعد أخرى لها * زفير وليس له انحسام
يذيب الحشا ويثير الشّجون * بنار غدا وقدها كالضّرام
وهل للهوى غير من ذاقه * فنشكو له مرّ سمع الملام
ولا كلّ من غاص بحر الهوى * حوى من جواهره باغتنام
ولا كلّ من قد سما للعلوم * يقرّر مشكلها عن إمام
فذاك هو النّدب بدر العلوم * ومن لم يزل نوره في التّمام
كخلّي الكريميّ من فضله * تلفّعه يافعا باهتمام
مهذّب أخلاق أهل الوفا * حفيظ لعهد التقى والذّمام
« 82 » - السيد أبو الأمداد فضل اللّه بن محبّ اللّه
والدي الذي هو سبب حياتي الفانية ، تتبعها حياتي الباقية .
هامش
( 82 ) - فضل اللّه بن محب اللّه بن محب الدين بن أبي بكر تقي الدين ، الدمشقي المولد والوفاة ، والد المؤلف .
كان حسن المعرفة بفنون الأدب يجمع تفاريق الكمالات ، ويرجع معها إلى خط منسوب ولفظ عذب ومعرفة باللغتين الفارسية والتركية . استكثر في أوائله من القراءة على الشيخ أحمد بن شمس الدين الصفوري ، ثم لزم الشيخ عبد اللطيف الجالقي فأخذ عنه الفقه ، وسما في حداثة سنه إلى مراتب أعيان الأدباء ، وكان قوي البديهة حسن المناسبة ، ومات أبوه وسنه ست عشرة سنة فاتصل بخدمة العلامة عبد الرحمن العمادي المفتي ، وأخذ الحديث عن النجم الغزي وأجازه إجازة عامة ، ثم قصد طريق علماء الروم فسعى على الملازمة من شيخ الإسلام المولى يحيى بن زكريا ، وسافر -