فإني من صلبه خرجت ، عليه تخرّجت .
ولا أعدّ من الفضل ، ما كثر لديّ أو قلّ . إلا منه ابتداؤه ، وإليه انتهاؤه .
وكنت أطوع له من قلمه لكلمه ، وأوفق من بنانه لبيانه .
ما ملت عن نهجه ولا تنحيت ، من حين دبّيت إلى حين التحيت .
أرجو على يديه حسن التحلّي ، والاطّلاع على أسرار التّجلّي .
حتى أسعد في آخرتي ودنياي ، وأفوز بالحسنى في مماتي ومحياي .
وكان هو حريصا على فائدة يلقيها عليّ ، وعائدة يجرّ نفعها إليّ .
حتى خصّني بتعليم ما تفرّد به من صنعة الإنشاء ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
وأنا فيما ذكرته واصف نفسي ، وأنا وصفه فممّا لا يقوم باستيفائه طرسي ولا نقسي « 1 » .
إن قلت : فاضل . فقد ساواه في الفضل من سواه ، أو قلت : ماجد . فقد شاركه في المجد من عداه ، وهو تعدّاه .
وأنا لا أرضى له إلا التوحّد ، ولا أقبل له إلا التفرّد .
فإنه من منذ وجد ، إلى أن فقد .
لم يزل ربيب نعمة ، غذيّ حشمة .
والجاه في زمن أبيه ، يخشى من أنفته وتأبّيه .
والأمداد فضل اللّه ، لأبي الأمداد فضل اللّه .
وله عزمة تلين قسوة الدهر الأبيّ ، ويتلى حديثها كما يتلى الحديث عن النبيّ .
إلى بشر يترقرق ماؤه في غرّته ، وينفتق نور الشرف بين أسرّته .
هامش
لأجلها إلى حلب ، وفرغ له أبوه عن المدرسة الدرويشية ، ودرس آخرا بالأمينية مضافا إليها ، ثم سافر إلى الروم وأقام بها مقدار سنة وانفصل عن مدرسة الأربعين ، ثم رجع إلى دمشق وأقام مشتغلا فيها بالتأليف ، ومن مؤلفاته ( شرحه على الآجرومية ) ، وجمع كتابا من مرادفات الأبيات يحتاجها المنشئ في ترسلاته ، ورتبها على أبواب ، ورحل إلى مصر في خدمة قاضيها المولى محمد بن عبد الحليم البورسوي وناب عنه في محكمة الصالحية ، ولما عزل البورسوي استقر هو بالقاهرة ولم يزل مدة إقامته مشتغلا بأخذ العلم على كبراء الجامع الأزهر منهم : النوران علي الأجهوري ، وعلي الشبراملسي ، والشهاب الشوبري وغيرهم . وكانت ولادته في المحرم سنة إحدى وثلاثين وألف ، وتوفي في جمادى الثانية سنة اثنتين وثمانين وألف ، ودفن في مدفنهم الخاص . ا ه خلاصة الأثر ( 3 / 277 ) .
( 1 ) وهو بالكسر : أي المداد الذي يكتب به . اللسان مادة ( نقس ) .