تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وله كلمات كحديث الصديق ، أو عتيق الرّحيق ، يجمع لذّة حلو الحديث إلى نشوة المرّ العتيق . بخطّ ينطق من غير لسان ، ويفصح من غير بيان . وشعر إذا رأيته ، رويته . ونثر تحفظه ، حين تلحظه . وله تآليف ضربت من الإجادة بسهم ، وأقرّ لها أهل البلاغة من كل شهم . هي لعقد الفضل واسطة النّظام ، ولمطلع المجد بيت القصيد وحسن الختام . فمن شعره قوله ، من قصيدة مطلعها : [ الطويل ]
حديث غرامي في هواك صحيح * وقلبي كأقوال الوشاة جريح وشوقي إلى لقياك شوق حمامة * لها فوق أفنان الغصون صدوح « 1 » فتندب أطلالا لها ومعاهدا * وتظهر أشجانا لها وتصيح فلا مؤنس في الدار لي غير صوتها * إذا هاج وجدي والدموع تسيح كلانا غريب يشتكي الهجر والنّوى * فيبكي على إلف له وينوح فقلبي وجفني ذا يذوب صبابة * حزينا وهذا بالدموع قريح ومهجة صبّ مستهام متيّم * بها صار من داء الغرام قروح أهيم غراما حين أذكر جلّقا * ودمعي بسفح القاسيون سفوح « 2 » ولو كان طرفي في يديّ عنانه * سعيت ولكن عن مناي جموح
وقوله من أخرى ، مستهلها : [ الطويل ]
رعى اللّه أيام الشّبيبة من عصر * وهزّ نسيم العيش ريحانة العمر وحيّى بقاعا تنبت الحسن تربها * وتبدي لنا الأقمار من فلك الخدر حللت بها والدهر أبيض مقبل * وعيشي مقيم في خمائله الخضر تحيط بي الغيد الحسان أوانسا * كما اشتبكت زهر النجوم على البدر
هذا نقل من قول ابن خفاجة في النسيب « 3 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) صدوح : الصدح : الصياح ، شدة الصوت وحدته . اللسان ، مادة ( صدح ) . ( 2 ) جلّق : موضع بالشام . اللسان مادة ( جلق ) . ( 3 ) ديوان ابن خفاجة 124 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 106 | محمد أمين المحبي