رشأ أخجل البدور إذا ما * شوّشت خاطر الفؤاد الجنوب
ما رأينا من قبل وجهك أن قد * حمل البدر في الزّمان قضيب
قاتلي في الهوى اللّحاظ وهذا * شاهد الخدّ من دمي مخضوب
قد رماني بأسهم الجور عمدا * وسوى القلب سهمه لا يصيب
ليت أنّا لم يخلق الحبّ فينا * ليت أو لم يكن فؤاد طروب
يا أخا الوجد هل رأيت قتيلا * وهو ظلما بنفسه مطلوب
هذا من قول المتنّبيّ « 1 » : [ الكامل ]
وأنا الذي اجتلب المنيّة طرفه * فمن المطالب والقتيل القاتل
وهو أخذه من قول دعبل « 2 » : [ الكامل ]
يا ليت شعري كيف يومكما * يا صاحبيّ إذا دمي سفكا
لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا
وقد أخذه أبو الحسن الكسرويّ فحسّنه ، حيث قال من أبيات : [ البسيط ]
أنا القتيل وطرفي قاتلي ودمي * ما بين قلبي ومن علّقته هدر
يا لقلب أطعته وعصاني * فهو إلّا إلى الهوى لا يجيب
خبّري يا صبا رياض التّصابي * فبذكر الهوى فؤادي يطيب
عرف القلب فيك رائحة الحبّ * ويدري بسمّه المسلوب
ساعدتني على النّحيب حمام * حيث ما لي سوى صداها مجيب
أنا والورق في الطّلول غريبا * ن ويستصحب الغريب الغريب
غير أني بها رهين فؤادي * وهي تأتي وحيث شاءت تؤوب
علّم القلب منطق الطّير شجوا * فله في فنونه تهذيب
وله من أخرى ، مطلعها : [ الخفيف ]
فيك أمسى وفيك بالوجد أضحى * مستهام لا يعرف الدّهر نصحا
يا غزالا بوجده سقم الصّب * ر من القلب والهوى فيه صحّا
أنت بالهجر قد أطلت اللّيالي * ومنعت الخيال عنّي شحّا
وإذا زرت والزّمان بخيل * لم أجد للدّجى وحقّك جنحا
أرتجي بالعذار ليل وصال * فأرى تحته لوجهك صبحا
يا قتيلا بمذهب الحبّ ظلما * دمه طلّ وهو يطلب صلحا
هامش
( 1 ) ليس في ديوان أبي الطيب .
( 2 ) انظر ديوان دعبل ( 118 ) ، وفيه : « كيف نومكما » .