تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
رشأ أخجل البدور إذا ما * شوّشت خاطر الفؤاد الجنوب ما رأينا من قبل وجهك أن قد * حمل البدر في الزّمان قضيب قاتلي في الهوى اللّحاظ وهذا * شاهد الخدّ من دمي مخضوب قد رماني بأسهم الجور عمدا * وسوى القلب سهمه لا يصيب ليت أنّا لم يخلق الحبّ فينا * ليت أو لم يكن فؤاد طروب يا أخا الوجد هل رأيت قتيلا * وهو ظلما بنفسه مطلوب
هذا من قول المتنّبيّ « 1 » : [ الكامل ]
وأنا الذي اجتلب المنيّة طرفه * فمن المطالب والقتيل القاتل
وهو أخذه من قول دعبل « 2 » : [ الكامل ]
يا ليت شعري كيف يومكما * يا صاحبيّ إذا دمي سفكا لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا
وقد أخذه أبو الحسن الكسرويّ فحسّنه ، حيث قال من أبيات : [ البسيط ]
أنا القتيل وطرفي قاتلي ودمي * ما بين قلبي ومن علّقته هدر يا لقلب أطعته وعصاني * فهو إلّا إلى الهوى لا يجيب خبّري يا صبا رياض التّصابي * فبذكر الهوى فؤادي يطيب عرف القلب فيك رائحة الحبّ * ويدري بسمّه المسلوب ساعدتني على النّحيب حمام * حيث ما لي سوى صداها مجيب أنا والورق في الطّلول غريبا * ن ويستصحب الغريب الغريب غير أني بها رهين فؤادي * وهي تأتي وحيث شاءت تؤوب علّم القلب منطق الطّير شجوا * فله في فنونه تهذيب
وله من أخرى ، مطلعها : [ الخفيف ]
فيك أمسى وفيك بالوجد أضحى * مستهام لا يعرف الدّهر نصحا يا غزالا بوجده سقم الصّب * ر من القلب والهوى فيه صحّا أنت بالهجر قد أطلت اللّيالي * ومنعت الخيال عنّي شحّا وإذا زرت والزّمان بخيل * لم أجد للدّجى وحقّك جنحا أرتجي بالعذار ليل وصال * فأرى تحته لوجهك صبحا يا قتيلا بمذهب الحبّ ظلما * دمه طلّ وهو يطلب صلحا
هامش
( 1 ) ليس في ديوان أبي الطيب . ( 2 ) انظر ديوان دعبل ( 118 ) ، وفيه : « كيف نومكما » .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 96 | محمد أمين المحبي