تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
إنه أبرع من سبك لفظا مع معنى ، وأرقّ من أراد أن يشعر فغنّى . وهو من رقّة العشرة ، يكاد يدخل في القشرة . ومن خفّة الرّوح ، مع الذّرّ في الهواء يروح . ومضى عليه زمن لا يعرف الصّحو ، ولا يفرّق بين الإثبات والمحو . وهو في قيد الرّقّ ، يجمع بين العود والزّقّ . هذا ، وعهده يرفّ ماؤه ، ويشفّ عن النّضرة نماؤه . وتتألّق غرّته ، وتشرق أسرّته . والعيش كما يدريه ، على ما يطيب يجريه . حتى فلّ الدّهر شبا « 1 » شبيبته ، ومحا من لوح الوجود محاسن جبهته . هناك ألجمه الشّيب بلجامه ، فنكّب لا يلوي على كاسه وجامه . وقد وقفت بخطه على أشعار له ألذّ من الماء القراح ، وأطيب من النّسيم حفّت به لذّات الرّوح والرّاح . فذكرت منها ما ينوب الرّيّقين : الروض ، والصّبا ، ويغني عن الرّائقين : الرّيق ، والصّهبا . فمن ذلك قوله من قصيدة مستهلّها : [ الخفيف ]
في فؤادي من الخدود لهيب * جنّة طاب لي بها التّعذيب صحوتي من هوى الحسان خمار * وشباب بلا تصاب مشيب داوني باللّحاظ فالحبّ فينا * دار بلوى بها السّقام طبيب لفؤادي من لحظة السّخط سهم * هي من قسمة الهوى لي نصيب كلّ قلب له الصّبابة داء * ألف الدّاء فالحكيم رقيب محنة الحبّ عندنا دار بلوى * فلها من قلوبنا أيّوب هكذا حاكم الهوى فلديه * من ذنوب لنا تعدّ القلوب لو بدا للوجود يوسف حسن * ضمّه من قلوبنا يعقوب لا تلمني سدى فمدمن خمر ال * حبّ في ملّة الهوى لا يتوب في لحاظ الظّباء آية سحر * قد تلاها على العقول الحبيب
هامش
- يستحقه من سمو الشان ، ثم ظهر بعض الظهور ، واختلط ببعض أصحاب الفهم ، وطرح التكلف ، وامتحن بلعب الشطرنج على عادة الأذكياء ، وكان ماهرا في لعبه ، وكان كثير النظم ، وله ديوان يوجد في أيدي الناس . وكانت ولادته في سنة ثمان بعد الألف ، وتوفي سابع شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 273 ) ( 1 ) شبا شبيبته : حدّ شبابه . انظر اللسان ، مادة / شبا / ، و / شبب / .