قتلتني وانثنت تسأل بي * أيّها الناس لمن هذا القتيل
يصبو جنونا ويدّعي سفها * أنّي له دون ذا الورى طلب
وليس عندي علم بصبوته * ولا تعهّدت أنّه وصب
لو كان فيما يقوله شغفا * صدق عراه لعشقنا النّصب
فقلت لو شئت يا مناي لما * سألت عنّي وأنت لي أرب
إنّ نحولي وعبرتيّ معا * بعد أنيني لشاهد عجب
أشكوك لو كان منصف حكم * يقضي غراما وليس يحتسب
لكنّني الآن قد رجعت ولا * يرجع مثلي متيّم سلب
يا قلب عج عن حمى مكائدهم * واترك مقاما به لك التّعب
كم ذا تقاسي مصاب جفوتهم * وأنت والدّهر كلّه حرب
وكم تعاني بحبّها ولها * عهدكم لن تقلّه كتب
فخلّ دعدا وذكر معهدها * وعدّ عنها وأنت مجتنب
وغضّ طرفا عن كلّ غانية * واترك غزال الصّريم ينتحب
إن عنده جاز أن يصارمني * فالعيد عندي بمذهبي يجب
ولا تسمّع للحن شادية * ولو إلى اللّحن هزّك الطّرب
وجدّ واترك منى خدعت بها * فالهزل داء دواؤه الهرب
وله من قصيدة أرسلها من ديار بكر ، يتشوّق بها إلى دمشق ، ويذكر متنزهاتها .
ومطلعها : [ الطويل ]
سقى دار سعدى من دمشق غمام * وحيّ بقاع الغوطتين سلام
وجاد هضاب الصّالحيّة صيّب * له في رياض النّيربين ركام
منها :
ذكرت الحمى والدّار ذكر طريدة * تذاد كظمآن سلاه أوام « 1 »
فنحت على تلك الرّبوع تشوّقا * كما ناح من فقد الحميم حمام
أيا صاحبي نجواي يوم ترحّلوا * وحزن الفلا ما بيننا وأكام
نشدتكما بالودّ هل جاد بعدنا * دمشق كأجفاني القراح غمام
وهل عذبات البان فيها موائس * وزهر الرّبى هل أبرزته كمام
وهل أعشب الرّوض الدّمشقيّ غبّنا * وهل هبّ في الوادي السّعيد بشام
هامش
( 1 ) الأوام ، كغراب : العطش . ا . ه القاموس ، مادة : / أوم / .