تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وهل ربوة الأنس التي شاع ذكرها * تجول بها الأنهار وهي جمام وهل شرف الأعلى مطلّ وقعره * على المرجة الخضراء فيه كرام وهل ظلّ ذاك الدّوح ضاف وغصنه * وريق وبدر الحيّ فيه يقام وهل ظبيات في ضمير سوانح * وعين المها هل قادهنّ زمام
ضمير ، مصغّر : قرية بدمشق .
وهل أمويّ العلم والدين جامع * شعائره والذّكر فيه يقام وهل قاسيون قلبه متفطّر * وفيه الرّجال الأربعون صيام ألا ليت شعري هل أعود لجلّق * وهل لي بوادي النّيربين مقام وهل أردن ماء الجزيرة راتعا * بمقصفها والحظّ فيه مرام سلام على تلك المغاني وأهلها * وإن ريش لي من نأيهنّ سهام لقد جمعت فيها محاسن أصبحت * لدرج فخار الشّام وهي ختام بلاد بها الحصباء درّ وتربها * عبير وأنفاس الشّمال مدام وغرّتها أضحت بجبهة روضها * تضيء فخلخال الغدير لزام تنائيت عنها فالفؤاد مشتّت * ووعر الفيافي بيننا ورغام لقد كدت أقضي من بعادي تشّوقا * إليها وجسمي قد عراه سقام
وله : [ البسيط ]
لهفي على زمن قضّيته جذلا * مسربلا ببرود العزّ والنّعم مضى كأن لم يكن ذاك الزّمان أتى * حتى كأنّي به في غفلة الحلم ما أسأرت لي لياليه التي سلفت * بلذّة العيش إلا زفرة النّدم

« 9 » - محمد بن يوسف الكريميّ

أقول فيه لا متأثّما ، ولست من خجل متلثّما :
هامش
( 9 ) - هو محمد بن يوسف الكريمي الدمشقي ، أديب الزمان وريحانة أفاضل الشام . قرأ على الشرف الدمشقي ، والمفتي فضل الله بن عيسى ، والشيخ عمر القاري . وأخذ عن الإمامين الشيخ عبد الرحمن العمادي وأبي العباس المقري . وتخرج في الأدب على الشيخ أبي الطيب الغزي . وأربى على فضلاء العصر بإتقان اللغتين الفارسية والتركية والموسيقي ، وكان ينظم الشعر في اللغات الثلاثة ، وسافر إلى الروم بصحبة والده ولازم شيخ الإسلام يحيى بن زكريا ومدحه بقصائد كثيرة ، ثم قدم مع والده إلى دمشق ، ودرس بعد موت والده بالمدرسة الغزية بالشرف الأعلى ، ثم سافر إلى الروم ثانيا وولي قضاء الركب الشامي ، وانقطع بعد ذلك في منزله مدة ، ثم سافر ثالثا إلى الروم ، وصار له رتبة الخارج ، ثم رجع واستغرق أوقاته في العزلة وابتلي باستعمال البرش ثم غلبت عليه السوداء ، فضرب الحجر على نفسه سنين ، وطواه الزمان في فريدة النسيان ، ولم ينل ما -