تارة يفيد منى ، وتارة يستفيد ثنا : [ الكامل ]
تروى محاسن لفظه وكأنّها * درر وآراء كمثل دراري
ومآثر قد خلّدت فكأنها * غرر وعزم مثل حدّ غرار
إلى أن فجع به المجد الأثيل ، وفقد من الدّنيا فقيد المثيل .
وله أدب نقده نضّ ، ومقطعه غضّ .
أخذت كلمه بمجامع القلوب ، وملك قلمه الغاية من حسن الأسلوب .
وقد أثبتّ له ، ما تستهديه بردا موشّى ، وتستجليه خدّا بالقلم الرّيحانيّ محشّى .
فمنه قوله ، من قصيدة ، أولها : [ المنسرح ]
بين حنايا ضلوعي اللّهب * ومن جفوني استهلّت السّحب
وفي فؤادي غليل منتزح * يعاف إلا الدّيار تقترب
يا بأبي اليوم شادن غنج * يعبث بالقلب وهو ملتهب
يسنح لكن بصفحتي رشأ * والقدّ إن ماد دونه القضب
صفر وشاح يزينه هيف * ليس كخود يزينها القلب
إن لاح في الحيّ بدر طلعته * فالشمس في الأفق منه تحتجب
أشنب لم تحك برق مبسمه * يا برق إلّا وفاتك الشّنب
يطفو على الثّغر في مقبّله * حباب ظلم وحبّذا الحبب
كأنّه لؤلؤ تبدّده * أيدي عذارى أفضى بها اللّعب
ما مرّ في الحلي وهو مؤتلق * إلا ازدهى الحلي ثغره الشّنب
يعطو بجيد كقرطه قلق * والقلب ما جال منه مضطرب
وسانحات نفثن في عقد ال * ألباب سحرا ودونه العطب
به اختلسن الفؤاد من كثب * واقتاد جسمي السّقام والوصب
تجرح منهنّ مهجتي مقل * يفعلن ما ليس تفعل القضب
ظعنّ والقلب في ركائبهم * يخفق والجسم للضّنى نهب
من فوق خلبي وضعت صاح يدي * فلم أجده وصدّه لهب
لمّا تيقّنت أنّ دوحتهم * ليس لها ما حييت منقلب
أبليت صبرا لم يبله أحد * واقتسمتني مآرب شعب
منهنّ لي ذات دملج سلبت * عقلي وعادت تقول ما السّبب
هذا على أسلوب قول مهيار « 1 » : [ الرمل ]
هامش
( 1 ) انظر ديوان مهيار ( 3 / 179 ) ، وفيه : « وانبرت تسأل بي » .