تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
تارة يفيد منى ، وتارة يستفيد ثنا : [ الكامل ]
تروى محاسن لفظه وكأنّها * درر وآراء كمثل دراري ومآثر قد خلّدت فكأنها * غرر وعزم مثل حدّ غرار
إلى أن فجع به المجد الأثيل ، وفقد من الدّنيا فقيد المثيل . وله أدب نقده نضّ ، ومقطعه غضّ . أخذت كلمه بمجامع القلوب ، وملك قلمه الغاية من حسن الأسلوب . وقد أثبتّ له ، ما تستهديه بردا موشّى ، وتستجليه خدّا بالقلم الرّيحانيّ محشّى . فمنه قوله ، من قصيدة ، أولها : [ المنسرح ]
بين حنايا ضلوعي اللّهب * ومن جفوني استهلّت السّحب وفي فؤادي غليل منتزح * يعاف إلا الدّيار تقترب يا بأبي اليوم شادن غنج * يعبث بالقلب وهو ملتهب يسنح لكن بصفحتي رشأ * والقدّ إن ماد دونه القضب صفر وشاح يزينه هيف * ليس كخود يزينها القلب إن لاح في الحيّ بدر طلعته * فالشمس في الأفق منه تحتجب أشنب لم تحك برق مبسمه * يا برق إلّا وفاتك الشّنب يطفو على الثّغر في مقبّله * حباب ظلم وحبّذا الحبب كأنّه لؤلؤ تبدّده * أيدي عذارى أفضى بها اللّعب ما مرّ في الحلي وهو مؤتلق * إلا ازدهى الحلي ثغره الشّنب يعطو بجيد كقرطه قلق * والقلب ما جال منه مضطرب وسانحات نفثن في عقد ال * ألباب سحرا ودونه العطب به اختلسن الفؤاد من كثب * واقتاد جسمي السّقام والوصب تجرح منهنّ مهجتي مقل * يفعلن ما ليس تفعل القضب ظعنّ والقلب في ركائبهم * يخفق والجسم للضّنى نهب من فوق خلبي وضعت صاح يدي * فلم أجده وصدّه لهب لمّا تيقّنت أنّ دوحتهم * ليس لها ما حييت منقلب أبليت صبرا لم يبله أحد * واقتسمتني مآرب شعب منهنّ لي ذات دملج سلبت * عقلي وعادت تقول ما السّبب
هذا على أسلوب قول مهيار « 1 » : [ الرمل ]
هامش
( 1 ) انظر ديوان مهيار ( 3 / 179 ) ، وفيه : « وانبرت تسأل بي » .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 92 | محمد أمين المحبي