تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وإلا فأنت أعلم بالحال ، وما فيها من ضروب المحال ، والاختلال ، والاعتلال ، والاضمحلال ، والابتذال . ولقد قرأت في أخبار بعض الأخيار ؛ أن بعض الأدباء الأرباء ، كتب إلى بعض الأمراء النّجباء . يستهديه من طرائف خراسان ، ويلوّح بالإحسان ، من فضل ذلك الإنسان . فكتب إليه ذلك الأمير العريض الجاه ، سقى الله ثراه ورضي عنه وأرضاه : أمّا بعد ، فقد وصل كتابك ، معرّضا بطرائف هذه النّاحية ، وقد بعثت إليك بعدل صابون لتغسل عنّي طمعك ، والسلام . قلت : وفي هذه الحكاية تسلية للشيخ الذي رضاه قريب الغاية ، وتلافيه لا يحتاج لشدّة عناية ، لوجود الكفاية . لأنّه ربّما يكتفى في الهديّة ، ببلغة حامديّة أو أحمديّة . فيغسل طمعه رطل صابون ، ويدفع عطشه وعد الكمون ، وهو حرّ قانع بالدّون » . وله من رسالة كتب بها إلى أبي العباس أحمد المقّريّ ، ذلك الإمام اللّوذعيّ العبقريّ ، يذكر فيها موت ولد له صغير : « لا أوحش الله مولانا الأستاذ ، ممّا سيعرض على سمعه من عجري وبجري ، ومن حديثي وغريب سمري . وهو أنّ اللّه سبحانه وله الحمد ، قد جعل رونق معاشي ، وريحانة فؤادي من غير تنفيس مهلة ذخر معادي ، ومشرد رقادي . وقد مات للحجّاج ولد ، وكان بيضة البلد . فصعد متن المنبر ، وحمد اللّه وشكر وأكثر . ثم قال ويده على كبده ، من حرّ ما يجده : الحمد للّه الذي يقتل أولادنا ونحمده . ونظر أبو الحارث ، وكان مشوّه الخلق في المرآة ، فقال : الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه سواه . وها أنا يا سيّدي ، أحمد اللّه سبحانه ، وقد فقدت جزء نفسي ، وفلذة كبدي ، وشطر روحي ، ونور عيني . وما أسفي إلّا على ما سمّاه الشيخ باسمه ، ووسمه بوسمه . وأرّخ مولده ، وحمد مصدره ومورده . وقد عراني بسببه الذّهول ، وأنا في سنّ الكهول . ولولا ذاك لما أغفلت خدمة سيّدي إلى الآن ، من رسالة أستجلب بها شرفا طارفا ، كما استفدت في الفوز بخدمته مفخرا سالفا » .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 65 | محمد أمين المحبي