ومطلعها : [ الطويل ]
ألمّت أيادي الخطب سائمة العتب * على أنها العتبى تكون لذي الحبّ
يقول فيها :
لأيّة حال يا بن خير أرومة * أذاد عن العذب الزّلال بلا شرب
وأشرب صاب الدّمع يطفو أجاجه * لبعدك والأعداء واردة العذب
منها :
فيا ليت شعري والأماني تعلّل * وروض المنى ينبيك عن وابل رطب
متى أرد الإسعاف في منهل الرّضا * وأعتاض عن نزر المودّة بالسّكب
وقد كنت آتي في السلام تتابعا * فلم صرت أرضى في الزّيارة بالغبّ
ولو أنّني واقعت عمدا جريرة * لما كان بدعا منك داعية السّبّ
ولكنّني واللّه أعلم لم أكن * لأقطع أوصال المحبّة كالإرب
ولم أستثر حرب الفجار ولم أطع * مسيلمة إذ رام آلفة الحجب
ولم أعتقد أن الخلافة فلتة * بعهد أبي بكر ولا كان من دأبي
ولم أرم فاروق العدالة غيبة * وقد طلبت منه النّجيبة بالكذب
ولم أك نجوا للخوارج إذ بغوا * على قتل عثمان بسطوة ذي شطب
ولم أك سلما لابن ملجم إذ سطا * لحرب عليّ والهوان لذي الحرب
ولم أك في قتل الحسين مجرّدا * لصمصامتي أو أن يذاد عن الشّرب
ولم أختلق بدعا وحسبك داعيا * إذا كان عرض المرء منثلم الغرب
وهب أنّني مارست ذلك كلّه * فحسبي من الإعراض يا أملي حسبي
وقد وقفت من هذا النّمط على اعتذاريّة ، توسّل بها أبو جعفر المرّيّ في تربة المهديّ ، عند عبد المؤمن سلطان الأندلس ، بعد أن نكبه ، وهي هذه :
تاللّه لو أحاطت بي كلّ خطيئة ، ولم تنفكّ نفسي عن الخيرات بطيئة .
حتى سخرت بمن في الوجود ، وأنفت لآدم من السّجود .
وقلت : إنه لم يوح في الفلك لنوح .
وبريت لقدار نبلا ، وبرمت لحطب نار الخليل حبلا .
وحططت عن يونس شجرة اليقطين ، وأوقدت مع هامان على الطّين .
وقبضت قبضة من أثر الرّسول فنبذتها ، وافتريت على العذراء البتول فقذفتها .
وذممت كلّ قرشيّ ، وأكرمت لأجل وحشيّ كلّ حبشي .
وقلت إنّ بيعة الثّقيفة ، لا توجب إمامة الخليفة .
وشحذت شفرة غلام المغيرة بن شعبة ، واعتقلت من حصار الدار وقتل أشمطها بشعبة .