فو اللّه ما انفكّ أذكر موضعي * لديك ولا أنفكّ نحوك أنزع
وبالجملة : [ البسيط ]
أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشّحم فيمن شحمه ورم « 1 »
وهاك هديّة الوقت ، وعفو السّاعة ، وفيض البديهة .
ومسارقة القلم ، ومسابقة اليد للفم .
وجمرات الحدّة ، وثمرات المودّة .
ومهاداة الخاطر للنّاظر ، ومباراة الطّبع للسّمع ، ومجاذبة الجنان للبيان .
وها هو جواد البلاغة علك الشّكيم ، حابس العنان .
لم يأخذ طلقه ، ولم يستوف مضماره .
وهذا هو النّهض ، فما بالك بالرّكض ، وقد آلى لا يعرق عرق التّنبيه ما لم يسمع بتصهاله ، ويرعد بقرع نعاله .
ويوصّل ممتطيه غاية لا تدرك ، وغارة بالرّياح الهوج لا تنهك .
ومع ذلك لو نظمت النّثر كالدّرر ، وأتيت به رائقا كنسيم السّحر ، وموشيّا كألوان الزّهر ، ما كنت إلا كمهدي التّمر إلى هجر ، والفصاحة لأهل الوبر .
وآخر ما أقول : إن ودّي موقوف عليك ، وحبيس سبيلك ، وتحت رهنك .
فمتى عاودته ، وجدته سائغ المعبر ، غضّ المنظر ، جنيّ المخبر .
يندى بشاشة ، ويقطر حسنا ، ويفوح عنبرا ، ويثمر لطفا .
فإن فعلت ذلك فهو حسن ، وإن عدت فالعود أحمد .
وإن كان الأمر كما يقال : لا ولا . فالغبن مشترك .
واللّه يتولّى السّرائر ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور .
وإن راسلتك بما زاد أو نقص فهو منك ، وبسببك .
والسلام .
وله من كتاب كتبه ، وهو بجبل الشوف ، إلى بعض خواصّه ، جوابا عن كتاب كتبه إليه ، يطلب بعض طرائف الجبل :
« وإنّي أراك تهدى ولا تستهدى ، وتضلّ في رأيك ولا تستهدي » .
وكأنّك تلوّح بطرائف هذه الجبال ، وليس فيها سوى العقاب والوبال ، عدد ما فيها من الحجارة والرّمال .
وما ظنّي إلا أنّك تسبّبت إلى استهداء طرائف المقال ، وتقنّعت عن جرّ الأثقال ، بالقيراط من الجواهر والمثقال .
هامش
( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ، انظر ديوانه ( 322 ) .