تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فو اللّه ما انفكّ أذكر موضعي * لديك ولا أنفكّ نحوك أنزع
وبالجملة : [ البسيط ]
أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشّحم فيمن شحمه ورم « 1 »
وهاك هديّة الوقت ، وعفو السّاعة ، وفيض البديهة . ومسارقة القلم ، ومسابقة اليد للفم . وجمرات الحدّة ، وثمرات المودّة . ومهاداة الخاطر للنّاظر ، ومباراة الطّبع للسّمع ، ومجاذبة الجنان للبيان . وها هو جواد البلاغة علك الشّكيم ، حابس العنان . لم يأخذ طلقه ، ولم يستوف مضماره . وهذا هو النّهض ، فما بالك بالرّكض ، وقد آلى لا يعرق عرق التّنبيه ما لم يسمع بتصهاله ، ويرعد بقرع نعاله . ويوصّل ممتطيه غاية لا تدرك ، وغارة بالرّياح الهوج لا تنهك . ومع ذلك لو نظمت النّثر كالدّرر ، وأتيت به رائقا كنسيم السّحر ، وموشيّا كألوان الزّهر ، ما كنت إلا كمهدي التّمر إلى هجر ، والفصاحة لأهل الوبر . وآخر ما أقول : إن ودّي موقوف عليك ، وحبيس سبيلك ، وتحت رهنك . فمتى عاودته ، وجدته سائغ المعبر ، غضّ المنظر ، جنيّ المخبر . يندى بشاشة ، ويقطر حسنا ، ويفوح عنبرا ، ويثمر لطفا . فإن فعلت ذلك فهو حسن ، وإن عدت فالعود أحمد . وإن كان الأمر كما يقال : لا ولا . فالغبن مشترك . واللّه يتولّى السّرائر ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور . وإن راسلتك بما زاد أو نقص فهو منك ، وبسببك . والسلام . وله من كتاب كتبه ، وهو بجبل الشوف ، إلى بعض خواصّه ، جوابا عن كتاب كتبه إليه ، يطلب بعض طرائف الجبل : « وإنّي أراك تهدى ولا تستهدى ، وتضلّ في رأيك ولا تستهدي » . وكأنّك تلوّح بطرائف هذه الجبال ، وليس فيها سوى العقاب والوبال ، عدد ما فيها من الحجارة والرّمال . وما ظنّي إلا أنّك تسبّبت إلى استهداء طرائف المقال ، وتقنّعت عن جرّ الأثقال ، بالقيراط من الجواهر والمثقال .
هامش
( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ، انظر ديوانه ( 322 ) .