[ الطويل ] :
ومثلي من تهفو به نشوة الصّبا * ومثلك من يعفو ومالك من مثل
وإتّي لينهاني نهاي عن الّتي * أشاد بها الواشي ويعقلني عقلي
وما أنا بالمهدي إلى السّؤدد الخنا * ولا بالمسيء القول في الحسن الفعل
فهات جوابا عنك ترضى به العلى * إذا سألتني بعد ألسنة الحفل
فبين الرّضا والسّخط ظنّي واقف * وقوف الهوى بين القطيعة والوصل
ولو تيسّرت لي مخاطبتك مشافهة لكان لي معك ذوق من الكلام ، لكن لمّا عزّت المشافهة ، استغنيت بالمكاتبة والمراسلة ، قائلا : [ الطويل ]
لك الحمد أمّا من نحبّ فلا نرى * وننظر من لا نشتهي فلك الحمد
ولعمري إن ليلي عليك ليل السّليم ، ونهاري دونك نهار الأليم .
وفكري قد صدئ لعدم مطارحتك ، وطرفي قد قذي لندرة مشاهدتك .
وقلبي لعزّة رضاك واجب مضطرب ، وصدري لعلّة مؤانستك حرج ضيّق ، وفمي لبعد مصاحبتك واجم ساكت ، وصادف حجاي عارض وعين ، فغلبني الدّمع بسلاسل من عسجد ولجين : [ الطويل ]
أما والّذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر « 1 »
لقد صديت مرآة الخيال ، وقذي طرف طال ما سهر اللّيال .
وتزلزل محلّ سيّدي من قلبي ، أطال الله له البقاء ، ومنحه سوابغ النّعم والارتقاء ، [ الكامل ] :
رفقا بمنزلك الذي تحتلّه * يا من يخرّب بيته بيديه
وضاق وسع الفضا ، وسكت مصقع الخطبا .
وجنّ صاحي القوم ، وبكت مقلة يعزّ عليها النّوم .
[ الطويل ] :
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر « 2 »
معلّلتي بالوعد والموت دونه * إذا متّ عطشانا فلا نزل القطر « 3 »
أما تتّقي اللّه في واقف أمامك ، مستغفر تائب .
وأرقّ ما يعرض على المولى قول القائل : [ الطويل ]
سلي تعلمي إن كنت غير عليمة * بأن ليس في حبّي لغيرك مطمع
فإنّ لي القلب الذي ليس خاليا * من الوجد والجفن الذي ليس يهجع
هامش
( 1 ) البيت لأبي صخر الهذلي ، انظر الأغاني ( 5 / 185 ) .
( 2 ) أضواني : أضويته أتعبته . المصباح المنير ، مادة ( ضوى ) .
( 3 ) البيت لأبي فراس الحمداني ، انظر ديوانه ( 157 ) .