ولا أواجهك بانقيادك وعدم انتقادك ، ولا أعارضك بإعراضك ، وعدم اعتراضك .
ولا أطالبك بتألّبك وعدم تألّمك .
ولا أحاسبك بما حرمتنيه من عطفك ، ولا أصادرك وإن سؤتني بما تثنيه من عطفك .
أفي حكم المروءة أن تبعد من يقاربك ، وتطرد من يصاحبك .
وتطرح من يهابك ولا يملّك ، وتسمح بقطيعة من يجلّك ولا يخلّك .
ومن أمثالهم : أهل الحفائظ أهل الحفاظ .
والحفائظ تحلّل الأحقاد ، فأين من سيّدي الحفيظة المأمولة لتحلّل ما عنده وما استقصاه ، وتهدم ما شاده الواشي وما بناه .
والعين تعرف من عيني محدّثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها
وقد بلغتني مقالة من بعضها في القلب جروح .
فليت شعري ، وهل ليت بنافعة ، متى كان جرحا ، حتى صار قرحا .
ومتى قدح الزّند ، حتى اضطرم هذا الوقد .
ومتى تكاثف القطر وهمى ، حتى اجتمع هذا البحر وطمى .
ومتى ظنّت الحصا ، حتى بلغ مداها عنان السما .
وبالجملة فقد شاركت الليال ، في تقلّب الأحوال .
ووافقت الأيّام ، في اصطناعها اللّئام .
هلّا ألهمت أن تردّ بعقل ، وتصدر بتميز ،
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ فاطر : 17 ] .
ولولا أنّك أعنتها ونصرتها ، وآزرتها وظاهرتها .
لردّت على أعقابها ناكصة ، ورجعت على أدبارها خائبة .
ولأمنت مكرها ، واجتنبت إصرها .
ولكنّها جمرة ليل ، وأثمر ثمار لا سيل .
وبناء على شفا ، وعلّة قريبة الشّفا .
وقد ثبت أن العقوبة للمسيء ، والحرمان للمجرم ، والخذلان للمعتدي ، والقصاص للمذنب ، والمؤاخذة للجاني .
وأنا أبيض وجه العهد ، واضح حجّة الودّ ، مصاحب التّوفيق ، بريء السّاحة ، مجانب الهفوات .
ولو أنني علمت أنه أمر بيّت بليل ، لجازيت الصانع كيلا بكيل ، ولكنّي سأريه ناجذيّ وأتجلّد ، وأري الشّامتين إنّي لريب الدهر لا أتضعضع .
ولعمرك ما علمت أن صريح الرأي في التّحوّل عنك مطلوب ، ولا تحقّقت أن المجاز في كلّ تركيب من الألفاظ العرفيّة متداول مرغوب .