تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولا أواجهك بانقيادك وعدم انتقادك ، ولا أعارضك بإعراضك ، وعدم اعتراضك . ولا أطالبك بتألّبك وعدم تألّمك . ولا أحاسبك بما حرمتنيه من عطفك ، ولا أصادرك وإن سؤتني بما تثنيه من عطفك . أفي حكم المروءة أن تبعد من يقاربك ، وتطرد من يصاحبك . وتطرح من يهابك ولا يملّك ، وتسمح بقطيعة من يجلّك ولا يخلّك . ومن أمثالهم : أهل الحفائظ أهل الحفاظ . والحفائظ تحلّل الأحقاد ، فأين من سيّدي الحفيظة المأمولة لتحلّل ما عنده وما استقصاه ، وتهدم ما شاده الواشي وما بناه .
والعين تعرف من عيني محدّثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها
وقد بلغتني مقالة من بعضها في القلب جروح . فليت شعري ، وهل ليت بنافعة ، متى كان جرحا ، حتى صار قرحا . ومتى قدح الزّند ، حتى اضطرم هذا الوقد . ومتى تكاثف القطر وهمى ، حتى اجتمع هذا البحر وطمى . ومتى ظنّت الحصا ، حتى بلغ مداها عنان السما . وبالجملة فقد شاركت الليال ، في تقلّب الأحوال . ووافقت الأيّام ، في اصطناعها اللّئام . هلّا ألهمت أن تردّ بعقل ، وتصدر بتميز ،
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ فاطر : 17 ] . ولولا أنّك أعنتها ونصرتها ، وآزرتها وظاهرتها . لردّت على أعقابها ناكصة ، ورجعت على أدبارها خائبة . ولأمنت مكرها ، واجتنبت إصرها . ولكنّها جمرة ليل ، وأثمر ثمار لا سيل . وبناء على شفا ، وعلّة قريبة الشّفا . وقد ثبت أن العقوبة للمسيء ، والحرمان للمجرم ، والخذلان للمعتدي ، والقصاص للمذنب ، والمؤاخذة للجاني . وأنا أبيض وجه العهد ، واضح حجّة الودّ ، مصاحب التّوفيق ، بريء السّاحة ، مجانب الهفوات . ولو أنني علمت أنه أمر بيّت بليل ، لجازيت الصانع كيلا بكيل ، ولكنّي سأريه ناجذيّ وأتجلّد ، وأري الشّامتين إنّي لريب الدهر لا أتضعضع . ولعمرك ما علمت أن صريح الرأي في التّحوّل عنك مطلوب ، ولا تحقّقت أن المجاز في كلّ تركيب من الألفاظ العرفيّة متداول مرغوب .