لعلمي بأنك البدر الكامل ، والفرد الذي ليس له معادل ولا مماثل .
هذا ، مع مغالاتي فيك ، ومنافستي عليك ، ومناظرتي بك ، وانتمائي بالفضيلة التّامّة إليك .
وإنشادي مستمسكا بحبل ودادك ، ومتمسّكا بترب مهادك .
ومعتقدا أن رضاك ثواب ، وغضبك عقاب .
ورغبتك إحسان ، ورهبتك خسران .
وإعراضك جحيم ، والتفاتك نعيم .
ومثلك لا مثل يضاهيك .
إن غضب تجمّل ، وإن تأذّى ولو بوهم تحمّل .
وإن جاء فاسق بنبأ تبصّر واستفسر ، وإن ثبت لديه شيء ولو دعاء اغتفر واستهتر .
[ المنسرح ] :
فهات قل لي يا من مكانته * في القلب قد حلّها بمفرده
أيّ جواب لمن سأل عن حلمك ، واستفسر عن ثمرة علمك .
فإن الحلم ، ثمرة العلم .
وهو دالّ عليه ، كدلالة النّور على الثّمر ، والهالة على القمر .
وقد وجد كماله فيك ، وظهرت ثمرته عليك ، وتذلّلت قطوفه دانية إليك .
وأعود فأقول : بعض هذا الجفا يا مولاي يكفي ، وجزء من هذا الإعراض يجزي .
وفي قليل من صدودك انتقام كثير ، وفي يسير من هجرك إسراف وتبذير .
وفي أدنى ما بلغني عنك كاف ومقنع ، وفي أقلّ ما رأيته منك للقلب مؤلم وموجع .
وفي المثل : من يسمع يخل ، ومن يكثر يملّ « 1 » .
وأظنّ أن الدّاعي إلى مهاجرتي نميمة جاء بها فاسق ، ونبأ افتراه كاشح .
ومع ذلك لو ارتكبت جريرة لما استحقّيت من القطيعة المهلكة أعظم ممّا رأيته وقاسيته ، ولو اكتسبت كبيرة لما استوجبت من العقوبة المنهكة بعض ما عاينته وعانيته .
ولو أشركت ، والعياذ بالله تعالى ، لمحت ذنبي التّوبة والاستغفار ، ولو كفرت ، معاذ اللّه ، لغطّت على كفري النّدامة والاعتذار .
ولمّا احتمل أن يسمّى كبيرة ، ويدعى ولو على المجاز جريرة .
وهب أنّني يا مولاي لا أؤأخذك بأغراضك وإعراضك ، ولا أعاتبك بإسرافك وإخلاقك ، ولا أقابلك بإخلافك وأخلاقك .
هامش
( 1 ) ذكر الشعر الأول منه « من يسمع يخل » في مجمع الأمثال ( 3 / 310 ) .