تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
لعلمي بأنك البدر الكامل ، والفرد الذي ليس له معادل ولا مماثل . هذا ، مع مغالاتي فيك ، ومنافستي عليك ، ومناظرتي بك ، وانتمائي بالفضيلة التّامّة إليك . وإنشادي مستمسكا بحبل ودادك ، ومتمسّكا بترب مهادك . ومعتقدا أن رضاك ثواب ، وغضبك عقاب . ورغبتك إحسان ، ورهبتك خسران . وإعراضك جحيم ، والتفاتك نعيم . ومثلك لا مثل يضاهيك . إن غضب تجمّل ، وإن تأذّى ولو بوهم تحمّل . وإن جاء فاسق بنبأ تبصّر واستفسر ، وإن ثبت لديه شيء ولو دعاء اغتفر واستهتر . [ المنسرح ] :
فهات قل لي يا من مكانته * في القلب قد حلّها بمفرده
أيّ جواب لمن سأل عن حلمك ، واستفسر عن ثمرة علمك . فإن الحلم ، ثمرة العلم . وهو دالّ عليه ، كدلالة النّور على الثّمر ، والهالة على القمر . وقد وجد كماله فيك ، وظهرت ثمرته عليك ، وتذلّلت قطوفه دانية إليك . وأعود فأقول : بعض هذا الجفا يا مولاي يكفي ، وجزء من هذا الإعراض يجزي . وفي قليل من صدودك انتقام كثير ، وفي يسير من هجرك إسراف وتبذير . وفي أدنى ما بلغني عنك كاف ومقنع ، وفي أقلّ ما رأيته منك للقلب مؤلم وموجع . وفي المثل : من يسمع يخل ، ومن يكثر يملّ « 1 » . وأظنّ أن الدّاعي إلى مهاجرتي نميمة جاء بها فاسق ، ونبأ افتراه كاشح . ومع ذلك لو ارتكبت جريرة لما استحقّيت من القطيعة المهلكة أعظم ممّا رأيته وقاسيته ، ولو اكتسبت كبيرة لما استوجبت من العقوبة المنهكة بعض ما عاينته وعانيته . ولو أشركت ، والعياذ بالله تعالى ، لمحت ذنبي التّوبة والاستغفار ، ولو كفرت ، معاذ اللّه ، لغطّت على كفري النّدامة والاعتذار . ولمّا احتمل أن يسمّى كبيرة ، ويدعى ولو على المجاز جريرة . وهب أنّني يا مولاي لا أؤأخذك بأغراضك وإعراضك ، ولا أعاتبك بإسرافك وإخلاقك ، ولا أقابلك بإخلافك وأخلاقك .
هامش
( 1 ) ذكر الشعر الأول منه « من يسمع يخل » في مجمع الأمثال ( 3 / 310 ) .