وما جاده الغيث عن غلّة * ولكن ليبكي النّدى بالنّدى
وقيل فيه « 1 » : [ الخفيف ]
قلت لمّا قضى ابن شاهين نحبا * وهو مولى كلّ يشير إليه
رحم اللّه سيّدا وعزيزا * بكت الأرض والسّماء عليه
فممّا اخترته من آثاره ، وألمعت به من نظامه ونثاره رسالة ألمع بها على الأسلوب البديع ، وجرى فيها على أسلوب البديع ، كتب بها إلى شيخه الحسن البورينيّ ، يتعهّد بها مطالعته ، ويسأل مراجعته ، عقب مهاجرة وقعت بينهما ، واقتضت بينهما :
أعزّ اللّه الشيخ الذي سكن من الجوارح أشرفها ، وسلك من طرق الجفا أوعرها وأسرفها .
وبالغ في العقوبة وزاد ، واستغرق أوقات الوداد ، بالبعد والعناد .
وارتكب مركبا من الخليقة صعبا ، وقطع جميع الطّرق إلّا طريق الوفا وثبا .
واستعار أذنا ليستوعي بها المثالب ، وعينا ينظر بها المصائب .
ويدا يبطش بها في كلّ صاحب ومصاحب ، ورجلا يسعى بها إلى الأباعد دون الأقارب .
ووجها يتصرّف في أسرّته ، كمتصرّف الملك الجائر في رعيّته .
ويفعل بمحبّيه ، ما لا يفعل الدهر ببنيه .
لا تظهر الطّلاقة في وجهه إلّا ريثما يخلطها بإعراض ، ولا ينبسط هنيئة من الزّمان إلا وهو وشيك انقباض .
يبدو لطفه لمعا ثم ينقطع ، ويحلو ماؤه جرعا ثم يمتنع .
فلا يدوم له سرور الهنا ، إلّا بما هو من حمانا يحلّه ، وبما هو من أعراضنا يستحلّه .
فيا ليت شعري ، أيّ مصون من سرّك أذعته ، أو مفروض في الخدمة رفضته ، أو واجب في الزّيارة أهملته .
وهل كنت إلا كما قيل : ضيف أهداه بلد شاسع ، وأدّاه أمل واسع .
وحداه عقل ، وإن قلّ .
وهداه رأي ، وإن ضلّ .
ثم ما أبعدت صحبة إلّا أذنت مهانة ، ولا زادت حرقة إلا نقصت صيانة . ولا تضاعفت ذمّة ، إلّا تراجعت منزلة .
ولم تزل الغصّة بنا حتّى صار الوابل رذاذا ، والتّشوّق المفرط معاذا .
وصار حسن ذلك الالتفات ازورارا ، وطويل ذلك السّلام اختصارا .
هامش
( 1 ) الأبيات للأمير المنجكي ، انظر خلاصة الأثر ( 1 / 217 ) ، وديوان منجك ( 48 ) .