وكان المهلّب يقول : عجبت لمن يشتري العبيد بماله ، كيف لا يملك الأحرار بمعروفه .
وفي الحديث : « البشاشة خير من القرى » .
وفي المثل : « اليوم العبوس ، خير من الوجه العبوس » .
ومن كلامهم : « الحوادث الممضّة مكسبة لحظوظ جزيلة ، منها : ثواب مدّخر ، وتطهير من ذّنب ، وتنبيه من غفلة ، وتعريف بقدر النعمة » .
وقد شاهدت فيها خامسا ، وهو صون ماء الوجه عن الذّلّ والهوان .
مولاي يا من له في كلّ جارحة * لسان شكر يؤدّي بعض ما وجبا
ما هذه الكراهة من فتى خفيف الجسد والرّوح ، ثقيل الرّأس بالعقل ، غضيض الجفن بالحيا ، طلق الوجه ، عفّ اللّسان ، رحب الصّدر ، باسط الكفّ بالجود ، طويل الباع بالإحسان ، صافي القلب ، سليم الفطرة ، محنيّ الضّلوع على الأسى ، مطويّ الجوانح بالهوى ، قصير الخطى عن الأذى . [ البسيط ]
فما محاسن شيء كلّه حسن « 1 »
[ الطويل ] :
ما فيه لوّ ولا ليث تنقّصه * وإنّما أدركته حرفة الأدب
على أنّني والحمد لله لم أكن * مذادا مع الحرمان منك ولا شرب
ولكنّني أبردت صدري بنهلة * من الفضل غصّت دون موردها الشّرب
وذلك لأنّي أطلت التّردّد إليك ، وعوّلت أمري في طلبي عليك .
ووردت من أنهار فضلك كل معين ، وكنت لي في طلبي وأملي خير معين .
والنّعمة لا تجحد ، والحسنة لا تكفر .
والشّمس لا يمكن سترها بحجاب ، والبدر لا يخفى ضوؤه وإن كان تحت السّحاب .
والكذب شيمة المنافقين ، ألا لعنة اللّه على الكاذبين .
وأنا ما قلت لك إلا رائيا أن لا طيب إلّا ما اختلط بترابك ، وأن لا سعد إلّا ما خيّم ببابك .
وأن لا ربيع إلا في بقعتك ، وأن لا أنس إلا بطلعتك .
وأن لا فرح إلا بقربك ، وأن لا ترح إلا ببعدك ، وأن لا نشاط إلا بحبّك ، وأن لا علم إلا ما استفيد منك ، وأن لا فضل إلا ما أخذ عنك ، وأن لا دليل إلا ما جيء به معزوّا إليك . وأن لا سند إلا ما أخذ من فيك ، ومحال عليك .
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا ( 1 / 388 ) .