« 61 » عثمان بن محمود ، المعروف بالقطّان
فتى الفضل وكهله ، وشيخه الذي يقال فيه هذا أهله .
أطلع اللّه في جبينه غرّ السّنا ، فثنا إليه من البصائر أعنّة الثّنا .
مأمون المغيب والمحضر ، ميمون النّقيبة والمنظر .
فهو كالشمس في حالتيها يبدو نورها ، فينفع ظهورها .
وتحتجب أرجاؤها ، فيتوقّع ارتجاؤها .
فعلى كلّ حال هو إنسان ، كلّه إحسان ، وكلّ عضو في مدحه لسان .
به الفتوّة يسهل صعبها ، ويلتئم شعبها .
وهو في صدق وفائه ، ليس أحد من أكفائه .
وقد اتّحدت به من منذ عرفت الاتّحاد ، فما رأيته مال عن طريق المودّة ولا حاد .
وله عليّ حقّ مشيخة أنا من بحرها أغترف ، وبألطافها الدائمة أعترف .
وكثيرا ما أرد ورده ، وأقتطف ريحانه وورده .
فأنتشق رائحة الجنان ، وأتعشّق راحة الجنان .
بمحاضرة تهزّ المعاطف اهتزاز الغصون ، ورونق لفظ لم يدع قيمة للدّرّ المصون .
إذا شاهدته العيون تقرّ ، وإذا ذوكرت به نوب الأيّام تفرّ .
في زمن انفصمت من أعلامه تلك العقود ، ولم يبق فيه إلا هو آخر العنقود .
فإن شئت قل : جعله الله خلفا عن سلف ، وإن أردت قل : أبقاه الله عوضا عن تلف .
فمما أخذته عنه من شعره الذي قاله في عنفوانه ، وجاء به كسقيط الطّلّ على ورد الروض وأقحوانه .
قوله من قصيدة : [ المديد ]
بأبي من مهجتي جرحا * وإليه الشوق ما برحا
ذأبه حربي وسفك دمي * ليته بالسّلم لو سمحا
هامش
( 61 ) - هو عثمان بن محمود بن حسن خطاب الكفرسوسي ، الشافعي الشهير بالقطان ، الشيخ الإمام العلامة ، المحقق ، المدقق ، كان محقق وقته في العلوم النقلية والعقلية .
ولد في سنة إحدى وأربعين ومائة وألف . وطلب العلم فقرأ على جماعة منهم الشيخ إبراهيم الفتال ، والشيخ محمود الكردي نزيل دمشق ، والشيخ مصطفى بن سوار شيخ المحيا ، وإبراهيم الكوراني ، ومحمد البطنيني ، والشيخ محمد البلباني الصالحي ، والشيخ منصور الفرضي المحلي ، والشيخ يحيى الشاوي المغربي . وكان بدمشق ممن اشتهر فضله وعلمه ، ودرس بالجامع الأموي وبالمدرسة العادلية الكبرى ، وانتفع به جماعة من العلماء والأفاضل . وكانت وفاته في شوال سنة خمس عشرة ومائة وألف ، ودفن قرب أويس رضي الله عنه في التربة المقابلة للصابونية . ا . ه .
سلك الدرر ( 3 / 167 ) .