غصن بان مثمر قمرا * يتهادى قدّه مرحا
مذ تثنّى غصن قامته * عندليب الوجد قد صدحا
أيّ خمر أدار ناظره * ما سقى عقلا فمنه صحا
إن رآني باكيا حزنا * ظلّ عجبا ضاحكا فرحا
إن يكن حزني يسرّ به * فأنا أهوى به البرحا
وعذولي جاء ينصحني * قلت يا من لا مني ولحى
ضلّ عقلي والفؤاد معا * ليس لي وعي لمن نصحا
جد وجدي عادم جلدي * غاض صبري والهوى طفحا
لم يزل طرفي يسحّ دما * إذ به طير الكرى ذبحا
هذا معنى متداول ، منه قول الشّهاب الخفاجيّ « 1 » : [ المتقارب ]
ولو لم يكن ذابحا للكرى * لما سال من مقلتيّ النّجيع
* * * * *
آه واشوقاه متّ أسى * هل دنوّ للذي نزحا
إن شدت ورقاء في فنن * شدوها زند الجوى قدحا
وإذا ما شام طرف الشّا * م طرفي للدّما سفحا
يا سقى وادي دمشق حيا * طاب مغتبقا ومصطبحا
وكتبت إليه من مصر :
سيّدي الذي له دعائي وثنائي ، وإلى نحوه وانعطافي وانثنائي .
لا عدمت الآمال توجّهها إليه ، وكما أتمّ الله النعمة به فأتمّها عليه .
أنهي إليه دعاء يتباهى به يراع ومهرق ، وثناء يجعل طيبه فوق سالف ومفرق .
متمسّكا من الودّ بحبل وثيق ، ومن العهد بما يتعطّر به النّشر الفتيق .
ومتذكّرا عيشا استجليت سناه ، واستحليت ثناه .
وإني أتلهّب على طول نواه ، وحرّ جواه .
وقد وسمت بإقبالك أيّامي الغفل ، وفتحت بمذاكراتك عن خزانة قلبي القفل .
إلى أن صرف الدهر بحدثانه ، وحكم على ما هو شأنه بعدوانه .
وأعاد عليّ العين أثرا ، والخبر خبرا .
واللقاء توهّما ، والمناسمة توسّما .
فتذكري لأيّامك التي لم أنس عهدها ، تركني لا أنتفع بأيّام الناس بعدها .
هامش
( 1 ) انظر سلك الدرر ( 3 / 168 ) .