مع إحاطة بأنواع من الفنون ، لا تحوم حولها الأوهام والظّنون .
وتآليفه ألّفت بين التّناسق والتّوافق ، وجمعت حسن التّطابق والتّوافق .
وله من الشّعر ما ينيل المطلوب ، ويمتزج لطفه مع أجزاء القلوب .
وهو أحد أشياخي الذين قلبي بودهم معتلق ، ولسان ثنائي بفضلهم منطلق .
تروّيت حينا بمائه ، واستمطرت الوبل من جانب سمائه .
وكان أنشدني كثيرا من أشعاره الحسان ، أنسيتها منذ زمان ، وقبّح اللّه النّسيان .
ثم ظفرت له بأشياء اقتطفت أناسيّ عيونها ، وجئت بمحاسن أبكارها وعونها .
فمنها قوله من قصيدة : [ الكامل ]
خطرت تميس كخوط بان مزهر * لا الشمس منها والبدور بأنور
عربيّة الألفاظ أعرب لفظها * عن سحر موردها وطيب المصدر
هي كأس خمر للعقول يديرها * كفّ البلاغة في خلال الأسطر
وجرت من الأسماع جري مدامة * مزجت برائق ريق ظبي أحور
وتكاد من فرط البلاغة قد تلت * في سورة الإخلاص ذكر الكوثر
واللفظ ينبئنا وحسن مذاقها * بالمورد العذب الهنيّ السّكّري
عجبا لهاتيك الفصاحة إنها * حوت الفصيح من الصّحاح الجوهري
نظمت قوافي للعقول تخالها * نظم الّلآلي في نحور البكّر
فكأنّني وكأنّها عند اللّقا * خلّان قد جمعا بروض مزهر
أو زورة منّ الحبيب بها على * معشوقه أو لثم بدر مسفر
وقوله من أخرى ، أولها : [ البسيط ]
هذا الغزال فإنّي منه في شغل * وصار وجدي به ضربا من المثل
وغازلتني منه العين فانبعثت * منّي معاني صحيح الشّوق والغزل
بدر فما البدر إلّا من تكوّنه * لكنّه فاقه بالحلي والخجل
فقدّه خوط بان قد أمال به * لطف النّسيم إلى وصلي فلم يمل
وطرفه الغنج الوسنان أودعه * داعي الهوى حورا لكن مع الكحل
وآسه فوق ورد الخدّ تحسبه * وشيا من النّمل أو نوعا من الرّمل
والخال يدعو إلى ريحان عارضه * أهل الغرام على خوف من المقل
وقرطه خافق كالقلب من قلق * مقبّلا جيده في زيّ مشتغل
يفترّ عن لؤلؤ في الثّغر منتظم * نظم الدّراري بأجياد الدّمى العطل
وريقه الخمر عندي قد أبان به * نصّا فحلّ مدام الثغر كالعسل