تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
مع إحاطة بأنواع من الفنون ، لا تحوم حولها الأوهام والظّنون . وتآليفه ألّفت بين التّناسق والتّوافق ، وجمعت حسن التّطابق والتّوافق . وله من الشّعر ما ينيل المطلوب ، ويمتزج لطفه مع أجزاء القلوب . وهو أحد أشياخي الذين قلبي بودهم معتلق ، ولسان ثنائي بفضلهم منطلق . تروّيت حينا بمائه ، واستمطرت الوبل من جانب سمائه . وكان أنشدني كثيرا من أشعاره الحسان ، أنسيتها منذ زمان ، وقبّح اللّه النّسيان . ثم ظفرت له بأشياء اقتطفت أناسيّ عيونها ، وجئت بمحاسن أبكارها وعونها . فمنها قوله من قصيدة : [ الكامل ]
خطرت تميس كخوط بان مزهر * لا الشمس منها والبدور بأنور عربيّة الألفاظ أعرب لفظها * عن سحر موردها وطيب المصدر هي كأس خمر للعقول يديرها * كفّ البلاغة في خلال الأسطر وجرت من الأسماع جري مدامة * مزجت برائق ريق ظبي أحور وتكاد من فرط البلاغة قد تلت * في سورة الإخلاص ذكر الكوثر واللفظ ينبئنا وحسن مذاقها * بالمورد العذب الهنيّ السّكّري عجبا لهاتيك الفصاحة إنها * حوت الفصيح من الصّحاح الجوهري نظمت قوافي للعقول تخالها * نظم الّلآلي في نحور البكّر فكأنّني وكأنّها عند اللّقا * خلّان قد جمعا بروض مزهر أو زورة منّ الحبيب بها على * معشوقه أو لثم بدر مسفر
وقوله من أخرى ، أولها : [ البسيط ]
هذا الغزال فإنّي منه في شغل * وصار وجدي به ضربا من المثل وغازلتني منه العين فانبعثت * منّي معاني صحيح الشّوق والغزل بدر فما البدر إلّا من تكوّنه * لكنّه فاقه بالحلي والخجل فقدّه خوط بان قد أمال به * لطف النّسيم إلى وصلي فلم يمل وطرفه الغنج الوسنان أودعه * داعي الهوى حورا لكن مع الكحل وآسه فوق ورد الخدّ تحسبه * وشيا من النّمل أو نوعا من الرّمل والخال يدعو إلى ريحان عارضه * أهل الغرام على خوف من المقل وقرطه خافق كالقلب من قلق * مقبّلا جيده في زيّ مشتغل يفترّ عن لؤلؤ في الثّغر منتظم * نظم الدّراري بأجياد الدّمى العطل وريقه الخمر عندي قد أبان به * نصّا فحلّ مدام الثغر كالعسل