نصّ كلّ شيء منتهاه ، فنصّ الرّيق : منتهاه في اللّطف . وبذلك تتم التّورية في النّصّ .
وكاسنا الثغر قد راق المدام به * وعلّه منهلا منه على علل
نجني الحباب فلا ندري الجنى أبدا * بغير رشف رضاب الثغر والقبل
في كلّ حين ألاقي من مضاربه * سيفا من اللّحظ أو طعنا من الأسل
ولي بعوث هوى ما زلت أرسلها * منّي إليه ولم تظفر على أمل
ولمن تنل رسلي إلّا مباعدة * من المزار وإلا لسعة العذل
يا عمرك اللّه لا تسأل وكن فطنا * وعن مصارع أرباب الهوى فسل
« 60 » ابن عمّه عبد الجليل بن محمد
هو كابن عمّه ، مختصّ من المدح بأعمّه .
اشتهر من صغره نبله ، وأصاب الغرض مذ فوّق نبله .
ففيه ما شئت من فضل شروق ، وأدب يصفّق عارضه ويروق .
ونفس كريمة الشّمائل ، وفكرة توشّي بحبرها الخمائل .
وله شعر إذا استجليته استحليته ، وإذا لمحته استملحته .
يفيض فيه فيضا ، وأراه يحسن النثر أيضا .
إلا أنه لم يمهله الدهر حتى يبلغ المدى ، فاعتبط وشبابه يانع بسقيط النّدى .
ولم يبلغني من آثاره إلا قدر قليل ، والقليل منه على الكثير دليل .
فمن ذلك قوله في الخال : [ البسيط ]
خال الحبيب بدا في الخدّ مبتهجا * والقلب من شغف للخال قد جنحا
قد عمّه الحسن يا من خاله حسن * والعمّ في خدمة للخال ما برحا
هامش
( 60 ) - هو عبد الجليل بن محمد بن أحمد بن محمد بن تقي الدين أبي بكر المعروف بابن عبد الهادي ، العمري ، الدمشقي ، الشافعي ، الصوفي الفاضل ، المتفوق الذيق ، كان من نبلاء وقته ، وله في أنواع الفنون خبرة تامة وقريحة متوقدة ، أخذ العقائد والتصوف عن والده الأستاذ بركة الشام وقرأ فنون الأدب والمنطق على الشيخ إبراهيم الفتال ، وابن عمه عبد القادر بن بهاء الدين العمري ، وأخذ العلوم الرياضية عن الشيخ رجب بن حسين ، والحديث عن الشيخ محمد بن سليمان المغربي ، ورحل ؛ إلى القاهرة ، وأخذ بها عن النور الشبراملسي . وتصدر للإقراء بجامع الأموي مدة وانتفع به جماعته . وألف تآليف فائقة منها شرح الجزرية سماه « الدرة السنية » وله « الربع الجامع في الفلك في أعمال الليل والنهار » ورسالة سماها « الدر اللامع في العمل بالربع الجامع » ورسالة في الهندسة ورسالة في الرمل سماها " الممتنع السهل في علم الرمل " وله غير ذلك .
وكانت ولادته في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وألف ، وتوفي في المحرم سنة سبع وثمانين وألف بالمدينة المنورة ، ودفن بالبقيع . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 300 ) .