تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وإني لا أرتاح إلا بذكر فضائلك ، ولا أستأنس إلا بكرم شمائلك . أمزج بها الضّحايا فتتبسّم ، وأستدعي بها صبا القبول فتتنسّم .
ولولا اشتعال النّار في جذوة الغضا * لما كان يدري المرء ما نفحة النّدّ
وأما الأشواق فإن القلب مستقرّها ومستودعها ، ومحلّها ومجتمعها . وهو عند مولاي فليسأل به خبيرا ، وأما الأثنية فإنّها على ألسنة الرّكبان فلينشر بها حبيرا . وإلى مثلك يتقرّب بإخلاص الوداد ، ومن فضلك تجتنى ثمرة حسن الاعتقاد . فسلامي على هاتيك الشّمائل ، سلام النّدى على ورق الخمائل . وتحيّتي لتلك الحضرة ، تحيّة النّسيم للماء والخضرة . وأما دمشق فشوقي إليها شوق البلبل إلى الورد ، وامرؤ القيس إلى الأبلق الفرد . وأنا مهد تسليماتي إلى كلّ يابس من دوحها وأخضر ، ومتبرّج من ثمراتها في قباء رواء أنضر . وأشتاق عهدها والعمر ربيع نضر ، والروض جرّ عليه ذيله الخضر : [ المتقارب ]
وما أنس أيّامها والصّبا * أرنّ يجرّ ذيول الجذل ومسّ رقيق رداء النّسيم * على عاتق الرّوض بعض البلل إذ الدهر ميت النّوى واللّحا * ظ عنّا وأحداثه تعتقل وذنبي فيه أمير الذّنوب * ودولته فوق تلك الدّول
وأرجع فأقول : [ الخفيف ]
إن حبّي دمشق إن عدّ ذنبا * فذنوبي أجلّ من طاعاتي
فمدحي لها لا ينقطع إلى أن تنقطع المدائح ، وأثنيتي عليها لا تملّ ولو ملّت التّغريد الحمائم الصّوادح . وأنا مؤمّل أوبة تسرّ ، فيمتّع الناظر بتلك الوجوه الغرّ ، والمناظر الزّهر . وأنشد بلسان المقال ، إذا استقامت الحال : [ السريع ]
إنّ ذنوب الدهر مغفورة * إن كان لقياك لها عذرا
والسلام . وهنا وقف الفكر ، عن سرد من قصدته من العلماء بالذّكر . وأجنح إلى قول ابن بسّام : إن شعر العلماء ليس فيه بارقة تشام . لأنّها بيّنة التكلّف ، ظاهرة النّبوّ عن الرّقّة والتخلّف . قلت : وعلّة ذلك اشتغال أفكارهم بما يعنّي ، والشعر وإن سمّوه ترويح الخاطر ، لكنه مما لا يثمر فائدة ولا يغني .