وإني لا أرتاح إلا بذكر فضائلك ، ولا أستأنس إلا بكرم شمائلك .
أمزج بها الضّحايا فتتبسّم ، وأستدعي بها صبا القبول فتتنسّم .
ولولا اشتعال النّار في جذوة الغضا * لما كان يدري المرء ما نفحة النّدّ
وأما الأشواق فإن القلب مستقرّها ومستودعها ، ومحلّها ومجتمعها .
وهو عند مولاي فليسأل به خبيرا ، وأما الأثنية فإنّها على ألسنة الرّكبان فلينشر بها حبيرا .
وإلى مثلك يتقرّب بإخلاص الوداد ، ومن فضلك تجتنى ثمرة حسن الاعتقاد .
فسلامي على هاتيك الشّمائل ، سلام النّدى على ورق الخمائل .
وتحيّتي لتلك الحضرة ، تحيّة النّسيم للماء والخضرة .
وأما دمشق فشوقي إليها شوق البلبل إلى الورد ، وامرؤ القيس إلى الأبلق الفرد .
وأنا مهد تسليماتي إلى كلّ يابس من دوحها وأخضر ، ومتبرّج من ثمراتها في قباء رواء أنضر .
وأشتاق عهدها والعمر ربيع نضر ، والروض جرّ عليه ذيله الخضر : [ المتقارب ]
وما أنس أيّامها والصّبا * أرنّ يجرّ ذيول الجذل
ومسّ رقيق رداء النّسيم * على عاتق الرّوض بعض البلل
إذ الدهر ميت النّوى واللّحا * ظ عنّا وأحداثه تعتقل
وذنبي فيه أمير الذّنوب * ودولته فوق تلك الدّول
وأرجع فأقول : [ الخفيف ]
إن حبّي دمشق إن عدّ ذنبا * فذنوبي أجلّ من طاعاتي
فمدحي لها لا ينقطع إلى أن تنقطع المدائح ، وأثنيتي عليها لا تملّ ولو ملّت التّغريد الحمائم الصّوادح .
وأنا مؤمّل أوبة تسرّ ، فيمتّع الناظر بتلك الوجوه الغرّ ، والمناظر الزّهر .
وأنشد بلسان المقال ، إذا استقامت الحال : [ السريع ]
إنّ ذنوب الدهر مغفورة * إن كان لقياك لها عذرا
والسلام .
وهنا وقف الفكر ، عن سرد من قصدته من العلماء بالذّكر .
وأجنح إلى قول ابن بسّام : إن شعر العلماء ليس فيه بارقة تشام .
لأنّها بيّنة التكلّف ، ظاهرة النّبوّ عن الرّقّة والتخلّف .
قلت : وعلّة ذلك اشتغال أفكارهم بما يعنّي ، والشعر وإن سمّوه ترويح الخاطر ، لكنه مما لا يثمر فائدة ولا يغني .