بهذا الصبّ أخذ الأحباب والأرواح ، ولعب به ولا كالتعاب الرّاح .
كيف لا ، وقد كسي حلل البهاء والجمال ، وانتظم ولا كانتظام الّلآل .
رقّ فاسترقّ الأحرار ، وحلي فتحلّى به أهل الشّعار .
وراق معناه ، فأشرق مغناه .
وحسن مساقه ، فحلا مذاقه .
وفاح أرج القرنفل من رياضه ، وهبّت نسمات الجنان من غياضه .
فللّه درّك ودرّ ما ألغزت ، وما أحسن ما بعّدت وقرّبت ، فقد أبدعت فأعبدت ، وأغربت فأرغبت .
لغز كالغزل ، في نشر طيّه حلل .
من طوّل في مدحه فقد قصّر ، وما عسى أن يمدح البحر والجوهر .
ولكن نعتذر إليكم من هذه الشّقشقات التي أوردناها على سبيل البديه ، وكلّ ينفق ممّا عنده ويبديه .
وحين ملت طربا من ميل تلك اللّامات ، قلت هذه الأبيات : [ الطويل ]
أتاني نظام منك يزري بحسنه * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وأشممني منه أريجا كأنه * نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل
فيا واحد الدنيا وليس مدافع * ويا من غدا مدحي له مع تغزّلي
بعثت لنا عقدا ثمينا فلو رأى * جواهره النّظّام ولّى بمعزل
ولو أن رآه امرؤ القيس لم يقل * ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي
فمن يك نظّاما فمثلك فليكن * فصاحة ألفاظ بمعنى مكمّل
رقيق لطيف رائق متحبّب * إلى كلّ نفس وهو في العين كالحلي
يفوح عبير المسك من طيّ نشره * فكيف وقد ألغزته في القرنفل
فلا زلت تحبونا بكلّ فضيلة * ولا زلت تحيينا بعلم مفضّل
ولا زلت للدنيا إماما وسيّدا * وعلمك يروى كالحديث المسلسل
وله ، جوابا عن سؤال دفع إليه ، في تحقيق معنى البيتين المشهورين .
وهما : [ الكامل ]
عيناه قد شهدت بأنّي مخطئ * وأتت بخطّ عذاره تذكارا
يا حاكم الحبّ اتّئد في قتلتي * فالخطّ زور والشهود سكارى
تأملت البيتين المشتملين ، على خطّ العذار وشهادة المقلتين .
فلم يظهر لي في الخطأ صواب ، وقد بذلت طاقتي فلم يفتح لي الباب .
ولم أسمع من الأشياخ الثّقات الأحبار ، ولا من الشّبان والرّواة للأخبار .
من نقد هذا النّقد ، الذي هو أحلى من القند .