تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بهذا الصبّ أخذ الأحباب والأرواح ، ولعب به ولا كالتعاب الرّاح . كيف لا ، وقد كسي حلل البهاء والجمال ، وانتظم ولا كانتظام الّلآل . رقّ فاسترقّ الأحرار ، وحلي فتحلّى به أهل الشّعار . وراق معناه ، فأشرق مغناه . وحسن مساقه ، فحلا مذاقه . وفاح أرج القرنفل من رياضه ، وهبّت نسمات الجنان من غياضه . فللّه درّك ودرّ ما ألغزت ، وما أحسن ما بعّدت وقرّبت ، فقد أبدعت فأعبدت ، وأغربت فأرغبت . لغز كالغزل ، في نشر طيّه حلل . من طوّل في مدحه فقد قصّر ، وما عسى أن يمدح البحر والجوهر . ولكن نعتذر إليكم من هذه الشّقشقات التي أوردناها على سبيل البديه ، وكلّ ينفق ممّا عنده ويبديه . وحين ملت طربا من ميل تلك اللّامات ، قلت هذه الأبيات : [ الطويل ]
أتاني نظام منك يزري بحسنه * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وأشممني منه أريجا كأنه * نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل فيا واحد الدنيا وليس مدافع * ويا من غدا مدحي له مع تغزّلي بعثت لنا عقدا ثمينا فلو رأى * جواهره النّظّام ولّى بمعزل ولو أن رآه امرؤ القيس لم يقل * ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي فمن يك نظّاما فمثلك فليكن * فصاحة ألفاظ بمعنى مكمّل رقيق لطيف رائق متحبّب * إلى كلّ نفس وهو في العين كالحلي يفوح عبير المسك من طيّ نشره * فكيف وقد ألغزته في القرنفل فلا زلت تحبونا بكلّ فضيلة * ولا زلت تحيينا بعلم مفضّل ولا زلت للدنيا إماما وسيّدا * وعلمك يروى كالحديث المسلسل
وله ، جوابا عن سؤال دفع إليه ، في تحقيق معنى البيتين المشهورين . وهما : [ الكامل ]
عيناه قد شهدت بأنّي مخطئ * وأتت بخطّ عذاره تذكارا يا حاكم الحبّ اتّئد في قتلتي * فالخطّ زور والشهود سكارى
تأملت البيتين المشتملين ، على خطّ العذار وشهادة المقلتين . فلم يظهر لي في الخطأ صواب ، وقد بذلت طاقتي فلم يفتح لي الباب . ولم أسمع من الأشياخ الثّقات الأحبار ، ولا من الشّبان والرّواة للأخبار . من نقد هذا النّقد ، الذي هو أحلى من القند .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 298 | محمد أمين المحبي