تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

« 57 » رمضان بن موسى العطيفيّ

فاضل حظّه في المعرفة وافر ، ووجه أمانيه طلق سافر . ما زال من الحال في أعذبها شرعة ، ومن الحظوة في أسوغها جرعة . وكان مرفوع الحجاب ، منزوع رداء الإعجاب . وله في الخلق والخلق من الرّضوان رضوان ، وفي النّثر والنظم من المرجان مرجان . وأما عهده فهو بالصّدق محلّى ، وودّه يبلى الجديدان ولا يبلى . لا أقول إنه أصفى من الماء فقد يشرق به الإنسان ، ولا أضوأ من قمر السّماء فقد يدركه النّقصان . وكنت وصبائي عاطر النّفحة ، لدن الغصن ناضر الصّفحة . حضرت دروسه في العربيّة ، وأخذت عنه أشياء من الفنون الأدبيّة . ثم وقفت له على بدائع من آثاره بهيّة الإلماع ، فأثبتّ منها ما هو عبق الأفواه وحلي الأسماع . فمن ذلك قوله من قطعة ، كتب بها لبعض الأدباء ، جوابا عن لغز ، كتبه إليه في قرنفل : يا من زيّن سماء الدّنيا بزهر النجوم ، وزيّن الأرض بزهرها المنثور والمنظوم . نحمدك على ما أبدعت حكمتك في هذه الأعصار ، من زاهي الأزهار . ونصلّي ونسلّم على نبيّك المختار ، وآله الأخيار ، ما اختلفت الليل والنهار ، عدد تنوّع البهار . أما بعد : فإن رقيق الكلام ، ورشيق النّظام . مما يسحر الألباب ، وينسج ما بين الأحباب . ولا بدع فقد قال سيّد الأنام ، عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام : « إنّ من البيان سحرا ، وإنّ من الشّعر حكمة » « 1 » . هذا ، وقد أخذ رائق كلامكم ، وفائق نظامكم .
هامش
( 57 ) - هو رمضان بن موسى بن محمد بن أحمد ، المعروف بابن عطيف الدمشقي ، الحنفي . كان لطيف الطبع ، حسن المعاشرة ، منطرحا . قرأ بدمشق على الجلة من المشايخ منهم العكاري والعمادي المفتي ، والشيخ مصطفى بن محب الدين وغيرهم . وأخذ الحديث عن النجم الغزي ، والشيخ غرس الدين الخليلي المدني وله مشايخ كثيرة غيرهم . وتصدر للإقراء مدة حياته في جامع السنانية والدرويشية ، وانتفع به خلق كثير ، وكتب الكثير بخطه ، وجمع نفائس الكتب من كل فن . وكانت ولادته في شهر رمضان سنة تسع عشرة وألف ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين ، ودفن بمقبرة باب الصغير . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 168 ) . ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الأدب ، باب ما جاء في الشعر ( 5011 ) . وأحمد في مسنده ، ( 2420 ) .