والنّذير العريان : زنير ، بالنون ، بن عمرو الخثعميّ .
كان ناكحا لامرأة من بني زبيد العريان . فأرادت زبيد أن تغزو خثعم ، فحرسه أربعة نفر منهم ، وطرحوا عليه ثوبا ، فصادف غرّة فحاضرهم بعد أن رمى ثيابه ، وكان من أجود الناس شدّا .
وقال في ذلك : [ الطويل ]
أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه * لك الصدق لم ينبذ لك الثوب كاذب
* * * * *
ندّعي الحبّ فرية إنما ال * حبّ حريّ بأن يطاع الحبيب
ليس هذا دأب المحبّين لكن * قد نحاه مشتّت محجوب
إن أعداءنا توالت علينا * نفسنا والهوى وعقل مريب
كيف يرجو الخلاص منهم معنّى * في عماه مكبّل مجبوب
من نرجّي لدفع داء عضال * غير خير الورى وذاك الطبيب
سيّد المرسلين خير نبيّ * شافع الخلق يوم تتلى العيوب
مبدأ الكون ختم كلّ نبيّ * قد حباه الحبا قريب مجيب
علّه أن يقول في الحشر عنّي * إنّ هذا لجاهنا منسوب
وله عندنا وداد قديم * وعلينا يوم النّدا محسوب
من لهذا الحقير غير نصير * أو شفيع دعاؤه يستجيب
أنا عون له ويكفيه عونا * من سواي ولي فناء رحيب
يا نبيّ الهدى وغوث البرايا * ووحيدا وليس في ذا عجيب
خصّك اللّه بالمراحم جمعا * من يعي ذاك عاقل ولبيب
كلّ فضل مصباحه أنت حقّا * إنّ هذا في المكرمات غريب
كلّ من لم ير افتراض هواكم * فهو في النار حقّه التّعذيب
وأنشدني من لفظه لنفسه : [ البسيط ]
ما نلت شيئا إذا كنت المقصّر في * تحصيل أسباب توفيقي وإسعادي
إلّا ضياع نجاتي وهي نافعتي * يا ربّ هب لي يوم الحشر إنجادي
وله : [ الكامل ]
إن كان ذنبي في الشّدائد موقعي * وبه لاقيت ما أنا فيه
فالعفو منك يزيل ذاك تكرّما * كالشمس إن أتت الدّجى تجليه
ولما دفن في تربته أنشدت : [ السريع ]
يا تربة قد غاض بحر النّدى * فيها وبدر التّمّ عند التّمام
ما هي إلّا حقّة أودعت * من طيّب العنصر مسك الختام