تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثم طلع شنبا فكان في ثغر الشام ، وهبّ نسيما فحرّك طربا أغصان البشام . واستقرّ بروضها الزاهر ، استقرار الغمض في الجفن الساهر . فقيّد الأعين بصفاته ، كما عقل الأفكار بلحظه والتفاته . وهو نسيج وحده استيلاء على الفضل واشتمالا ، ووحيد نسجه إبداعا لتحائف المقول واعتمالا . يتحلّى بخلق لو كان للروض ما ذبل في الشّتاء نوره ، وفكر لا يدرك غوره . وحلم ما شيب بوهن ، وتثبّت لم يخفّ له وزن . يصعب إغضابه ويسهل استرضاؤه ، ويفيض إقباله ولا يتوقّع إغضاؤه . ويقرب الزمن في عطفه ، ولا يتراخي المدى إلى لطفه . وهناك أدب بسلسل الرّقّة يتدفّق ، وطبع عن زهر الرّياض يتفتّق . فإذا تفوّه بسطت الحجور لالتقاط لآليه ، وإذا أملى ترك الملأ إملاء أماليه . وهو أحد من حضرت عنده ، واقتدحت في الاستفادة زنده . وكان هو وأبي عقيدي صحبة ، وأليفي مودّة ومحبّة . وبينهما لحمة ليست سدى ، واتفاق ليس إلا ببرد فضل وندى . وكان أبي يقول فيه : لم أر مثله كثرة إناءة ، وتجنّب بذاءة وإساءة . وتناسب ذات ونعت ، وتوافق سجيّة وسمت . تروق أنوار خلاله ، وأدبه تتنفّس الرياض في خلاله . وقد أوردت له من شعره الرّقيق ، ما هو أعذب من ريق النّدى في ثغور الشقيق . فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها : [ الخفيف ]
دون رشف اللّمى وضمّ النهود * طعنات المثقّف الأملود واقتحام المنون أجدر إن * أعقب وصلا بحال كل لميد مهج العاشقين منذ قديم * خلصت للبلاء والتّنكيد من لقلبي بأغيد قصم القل * ب بعضب من اللّحاظ حديد ألف النّفرة التي تعقل العق * ل وتذري الدموع فوق الخدود
وكتب إلى والدي : [ م . الكامل ]
حيّتك فضل الله دي * مة سؤدد نشأت بمجدك وعلتك أنوار السّعا * دة فاغتنم إشراق سعدك وكذا الفضائل والفوا * ضل والمكارم حشو بردك أما القريض ونسجه * فلأنت فيه نسيج وحدك بك جلّق فخرت كما * بأبيك قد فخرت وجدّك مولاي فكري قاصر * عن أن يحيط بكنه حدّك