تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من لم يكمل عقله ، لا يمكن نقله . في القرن العاشر ، احذر أن تعاشر . في القرن العاشر من القرون ، تسيء بالصالحين الظّنون . المحبّة تصحيح النّسب ، وثمرة المكتسب . الأخ من يعرف حال أخيه ، في حياته وبعد ما يواريه . إذا انفسدت أحوال الشّريعة ، فأشراط السّاعة سريعة . وله فروع بسقت في دوحة بستانه ، وتروّت بصبيب الأنواء من صوب هتّانه . أشرق مجدهم إشراق الشّمس ، وقاموا لذات الفضل مقام الحواس الخمس ؛ فمنهم :

« 53 » محمد الكبير

الذي لا يفي بوصفه التّعبير . قام بعد أبيه خليفة ، واتّخذ الزهد سميره وحليفه . فكأنه لم يمت ، من خلّفه ، ولا غاب عن أهله من استخلفه . فهو البقيّة الصالحة وقد ذهب الكرام ، والذّات الفالحة اللائقة بالإكرام . إلّا أنه لم يطل عمره ، ولا خلص من الوهن نهيه وأمره . فمات ودفن عند أبيه ومربّيه ، فلا زالت رحمة الله تحيّيه وتحبيه . ومن المعلوم أن المورد واحد ، وسيّان فيه ولد ووالد . وهو معدود من رجال الطريق ، ومنخرط في سلك ذلك الفريق . وله فضل ومجد ، وأخلاق تحكي صبا نجد . مع تبتّل وركون ، وإنابة إلى الله في حركة وسكون . وبالجملة فمقداره عظيم ، ولكنه يقلّ من النّثر والنّظيم . ولم يحضرني من شعره ، إلا قوله : [ السريع ]
يا صاح إن الشّعر يزري بذي ال * حسن وإن كان بهيّ الجمال أما ترى الأنفس من شعرة * تعاف للماء الفرات الزّلال
وهذا معنى تداولته الشعراء ، والسابق إليه أبو إسحاق الغزّيّ ، في قوله : [ الطويل ]
هامش
( 53 ) - هو محمد بن أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتي ، الحنفي الدمشقي ، وكان من فضلاء وقته ، أديبا مطبوع الطبع ، حسن المعاشرة ، خفيف الروح مع صلاح وتقوى وعبادة . أخذ العلم عن والده وغيره من علماء عصره ، ولزم الشيخ أحمد بن علي العسالي مع والده في طريق الخلوتية . وكان مغرما بالجمال ، وله مجون مستعذب . وكانت ولادته في سنة ست عشرة بعد الألف ، وتوفي في سنة اثنتين وسبعين وألف ، ودفن عند والده بمقبرة الفراديس . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 399 ) .