من لم يكمل عقله ، لا يمكن نقله .
في القرن العاشر ، احذر أن تعاشر .
في القرن العاشر من القرون ، تسيء بالصالحين الظّنون .
المحبّة تصحيح النّسب ، وثمرة المكتسب .
الأخ من يعرف حال أخيه ، في حياته وبعد ما يواريه .
إذا انفسدت أحوال الشّريعة ، فأشراط السّاعة سريعة .
وله فروع بسقت في دوحة بستانه ، وتروّت بصبيب الأنواء من صوب هتّانه .
أشرق مجدهم إشراق الشّمس ، وقاموا لذات الفضل مقام الحواس الخمس ؛ فمنهم :
« 53 » محمد الكبير
الذي لا يفي بوصفه التّعبير .
قام بعد أبيه خليفة ، واتّخذ الزهد سميره وحليفه .
فكأنه لم يمت ، من خلّفه ، ولا غاب عن أهله من استخلفه .
فهو البقيّة الصالحة وقد ذهب الكرام ، والذّات الفالحة اللائقة بالإكرام .
إلّا أنه لم يطل عمره ، ولا خلص من الوهن نهيه وأمره .
فمات ودفن عند أبيه ومربّيه ، فلا زالت رحمة الله تحيّيه وتحبيه .
ومن المعلوم أن المورد واحد ، وسيّان فيه ولد ووالد .
وهو معدود من رجال الطريق ، ومنخرط في سلك ذلك الفريق .
وله فضل ومجد ، وأخلاق تحكي صبا نجد .
مع تبتّل وركون ، وإنابة إلى الله في حركة وسكون .
وبالجملة فمقداره عظيم ، ولكنه يقلّ من النّثر والنّظيم .
ولم يحضرني من شعره ، إلا قوله : [ السريع ]
يا صاح إن الشّعر يزري بذي ال * حسن وإن كان بهيّ الجمال
أما ترى الأنفس من شعرة * تعاف للماء الفرات الزّلال
وهذا معنى تداولته الشعراء ، والسابق إليه أبو إسحاق الغزّيّ ، في قوله : [ الطويل ]
هامش
( 53 ) - هو محمد بن أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتي ، الحنفي الدمشقي ، وكان من فضلاء وقته ، أديبا مطبوع الطبع ، حسن المعاشرة ، خفيف الروح مع صلاح وتقوى وعبادة .
أخذ العلم عن والده وغيره من علماء عصره ، ولزم الشيخ أحمد بن علي العسالي مع والده في طريق الخلوتية . وكان مغرما بالجمال ، وله مجون مستعذب .
وكانت ولادته في سنة ست عشرة بعد الألف ، وتوفي في سنة اثنتين وسبعين وألف ، ودفن عند والده بمقبرة الفراديس . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 399 ) .