يقولون ماء الحسن تحت عذاره * على الحالة الأولى وذاك غرور
ألسنا نعاف الشّرب من أجل شعرة * إذا وقعت في الماء وهو نمير
ثم خلفه :
« 54 » أبو السّعود
واسطة عقدهم المقتنى ، وغصن روضتهم المجتنى .
وعبير ذكرهم المردّد ، ولسان حالهم المجدّد .
يروقك مجتلاه ، ومحلّه يهزأ بالبدر معتلاه .
كرم فرعا وأصلا ، وشرف جنسا وفضلا .
وله فضل أضحى تاجا لرأس المناقب ، وأدب تتوقّد به نجوم الليل الثّواقب .
وبيني وبينه موالاة محقّقة ، وعهود موثّقة ، وثناء كمائمه عن أذكى من الزّهر غبّ القطر مفتّقة .
ورأيت له أشعارا في الذّروة من الانطباع ثاوية ، لها في كلّ قلب بلطف موقعها خلوة في زاوية .
وقد أثبتّ منها قصيدة شطّر بها سينيّة ابن الفارض ، فناصفها شطر الحسن كما تناصف حسن الخدّ بالعارض .
وهي هذه : [ البسيط ]
قف بالدّيار وحيّ الأربع الدّرسا * مخاطبا لرسيس الشوق مقتبسا
واسترجع القول يا ذا الرّأي مختبرا * ونادها فعساها أن تجيب عسى
وإن أجنّك ليل من توحّشها * فلا تكن آيسا لا كان من أيسا
خذ من زناد الجوى نارا مشعشعة * فاشعل من الشّوق في ظلمائها قبسا
يا هل درى النّفر الغادون عن كلف * مولّه هائم كأس الغرام حسا
تراه مستصحب الأفكار ذا حرق * يبيت جنح الليالي يرقب الغلسا
فإن بكى في قفار خلتها لججا * ما شامها ناظر إلا همى وجسا
وإن خبت ناره هاج الغرام به * وإن تنفّس عادت كلّها يبسا
هامش
( 54 ) - هو أبو السعود بن أيوب بن أحمد بن أيوب الحنفي ، الدمشقي ، الخلوتي .
كان شيخا مبجلا ، عابدا ، متنسكا ، أديبا ، ولد بدمشق في سنة اثنين وأربعين بعد الألف ، ونشأ في كنف والده ، وأخذ عنه الطريق ، وقد أخذ أيضا عن السيد العارف بالله تعالى محمد غازي الحلبي الخلوتي ، خليفة الشيخ إخلاص ، وجلس على سجادة المشيخة وكان أخاه الشيخ إبراهيم كبر سنه فانعزل عن المخالطة وعهد له في المشيخة ، وأقام عهدهم بالتوحيد والذكر في محلهم بالجامع الأموي . وكانت وفاته في رجب سنة عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربتهم بمرج الدحداح بالقرب من والده . ا . ه . سلك الدرر ( 1 / 63 ) .