تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يقولون ماء الحسن تحت عذاره * على الحالة الأولى وذاك غرور ألسنا نعاف الشّرب من أجل شعرة * إذا وقعت في الماء وهو نمير
ثم خلفه :

« 54 » أبو السّعود

واسطة عقدهم المقتنى ، وغصن روضتهم المجتنى . وعبير ذكرهم المردّد ، ولسان حالهم المجدّد . يروقك مجتلاه ، ومحلّه يهزأ بالبدر معتلاه . كرم فرعا وأصلا ، وشرف جنسا وفضلا . وله فضل أضحى تاجا لرأس المناقب ، وأدب تتوقّد به نجوم الليل الثّواقب . وبيني وبينه موالاة محقّقة ، وعهود موثّقة ، وثناء كمائمه عن أذكى من الزّهر غبّ القطر مفتّقة . ورأيت له أشعارا في الذّروة من الانطباع ثاوية ، لها في كلّ قلب بلطف موقعها خلوة في زاوية . وقد أثبتّ منها قصيدة شطّر بها سينيّة ابن الفارض ، فناصفها شطر الحسن كما تناصف حسن الخدّ بالعارض . وهي هذه : [ البسيط ]
قف بالدّيار وحيّ الأربع الدّرسا * مخاطبا لرسيس الشوق مقتبسا واسترجع القول يا ذا الرّأي مختبرا * ونادها فعساها أن تجيب عسى وإن أجنّك ليل من توحّشها * فلا تكن آيسا لا كان من أيسا خذ من زناد الجوى نارا مشعشعة * فاشعل من الشّوق في ظلمائها قبسا يا هل درى النّفر الغادون عن كلف * مولّه هائم كأس الغرام حسا تراه مستصحب الأفكار ذا حرق * يبيت جنح الليالي يرقب الغلسا فإن بكى في قفار خلتها لججا * ما شامها ناظر إلا همى وجسا وإن خبت ناره هاج الغرام به * وإن تنفّس عادت كلّها يبسا
هامش
( 54 ) - هو أبو السعود بن أيوب بن أحمد بن أيوب الحنفي ، الدمشقي ، الخلوتي . كان شيخا مبجلا ، عابدا ، متنسكا ، أديبا ، ولد بدمشق في سنة اثنين وأربعين بعد الألف ، ونشأ في كنف والده ، وأخذ عنه الطريق ، وقد أخذ أيضا عن السيد العارف بالله تعالى محمد غازي الحلبي الخلوتي ، خليفة الشيخ إخلاص ، وجلس على سجادة المشيخة وكان أخاه الشيخ إبراهيم كبر سنه فانعزل عن المخالطة وعهد له في المشيخة ، وأقام عهدهم بالتوحيد والذكر في محلهم بالجامع الأموي . وكانت وفاته في رجب سنة عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربتهم بمرج الدحداح بالقرب من والده . ا . ه . سلك الدرر ( 1 / 63 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 290 | محمد أمين المحبي