ورأى أبو جعفر المعدنيّ مكتوبا على جدار : [ المنسرح ]
لكلّ شيء فقدته عوض * وما لفقد الحبيب من عوض
فأجازه بقوله : [ المنسرح ]
وليس في الدّهر من شدائده * أشدّ من فاقة على مرض
وقوله : « ما يغلب الدهر . . . » إلخ ، منه : [ الرجز ]
لكلّ شيء مدّة وتنقضي * ما غلب الأيّام إلا من رضي
ومما ينسب إليه : [ البسيط ]
قد لامني الخلق في عشق الجمال ولم * يدروا مرادي فيه آه لو عرفوا
وصلت منه إلى الإطلاق ثم سرى * سرّي إلى قيد حسن عنده وقفوا
وله تخميس الأبيات المنسوبة إلى العارف باللّه تعالى أحمد الرّفاعيّ « 1 » : [ الطويل ]
أفوه إذا يشدوا الأنام بشكركم * وأكتم سرّي لا أبوح بسرّكم
أحبّتنا من طيب نشأة خمركم * إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم
أنوح كما ناح الحمام المطوّق * عسى ولعل الدّهر يأتي بهم عسى
لأشهدهم عند الصّباح وفي المسا * فقلبي من فقد الأحبّة قد قسا
وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار في الهوى تتدفّق
إذا فاح من نجد بقلبي عبيرها * فلا عجب إن قلت أنّي سميرها
وإن خمدت ناري فوجدي يثيرها * سلوا أمّ عمرو كيف بات أسيرها
تفكّ الأسارى دونه وهو موثق * وفي تلف الأرواح كم لي إباحة
وفي منزل العشّاق كم لي سياحة * فيا ويح صبّ أثخنته جراحة
فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو مأسور يفكّ فيطلق
وشعره كثير ، ويكفي من الدّلالة ما أبان الطّرق ، ومن القلادة ما أحاط بالعنق .
ومن فصوله القصار ، الجارية مجرى الأمثال والحكم ، قوله :
لا يترك الوسائط ، من لم يصر من البسائط .
من صدقت سريرته ، انفتحت بصيرته .
طرق اللّه لا تحصى للإكثار ، وأقربها إليه الذّلّ والانكسار .
الخمول يذهب الحجب ، والشهرة تورث العجب .
هامش
( 1 ) انظر شذرات الذهب ( 4 / 259 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 172 ) .