تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قال الزّهريّ : إن مكحولا يأتينا ، وسليمان بن موسى - يعني لسماع الحديث - وأيم اللّه إن سليمان لأحفظ الرجلين . أخرجه في « الحلية » أيضا . ومن هذا ما نقله الشّعراوي في « طبقاته » عن أبي المواهب الشّاذليّ ، أنه كان يقول : أهل الخصوصيّة مزهود فيهم أيام حياتهم ، متأسّف عليهم بعد مماتهم ، وهناك يعرف الناس قدرهم ، حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم . وقد قيل في المعنى : [ السريع ]
ترى الفتى ينكر فضل الفتى * ما دام حيّا فإذا ما ذهب لجّ به الحرص على نكتة * يكتبها عنه بماء الذّهب
ومن مقاطيعه قوله : [ الطويل ]
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر * على صفحات الماء وهو رفيع ولا تك كالدّخّان يعلو بنفسه * إلى طبقات الجوّ وهو وضيع
وقوله : [ المجتث ]
لا تكرهنّ حسودا * يجديك نشر الفضيلة كم من حسود مفيد * ما لم تفده الفضيلة
ومثله لوالده البدر « 1 » : [ السريع ]
الحمد للّه على فضله * إذ صيّر الحاسد لي يخدم يجهد في رفع مقامي وفي * نشر علومي وهو لا يعلم
ومثله لابن الورديّ « 2 » : [ السريع ]
سبحان من سخّر لي حاسدي * يحدث لي في غيبتي ذكرا لا أكره الغيبة من حاسد * يفيدني الشّهرة والأجرا
ولأبي حيّان « 3 » : [ الطويل ]
عداتي لهم فضل عليّ ومنّة * فلا أذهب الرّحمن عنّي الأعاديا هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا ( 1 / 138 ) ، شذرات الذهب ( 8 / 403 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 255 ) . ( 3 ) انظر كتاب « من شعر أبي حيان الأندلسي » ( 139 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 285 | محمد أمين المحبي