قال المفضّل : أول من قال ذلك رجل من طيّ ، يقال له : جابر بن رألان ، أحد بني ثعل .
وكان من حديثه أنّه خرج ومعه صاحبان له ؛ حتى إذا كانوا بظهر الحيرة ، وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه فلا يلقى أحدا إلا قتله ، فلقي في ذلك اليوم جابرا وصاحبيه ، فأخذتهم الخيل بالثّويّة ، فأتي بهم المنذر ، فقال : اقترعوا ، فأيّكم قرع خلّيت سبيله ، وقتلت الباقين .
فاقترعوا ، فقرعهم جابر بن رألان
فخلّى سبيله ، وقتل صاحبيه .
فلما رآهما يقادان ليقتلا ، قال : من عزّ بزّ .
فأرسلها مثلا .
وقصيدة القطب مطلعها « 1 » : [ الرجز ]
أقبل كالغصن حين يهتزّ * في حلل دون لطفها الخزّ
وهي مذكورة في « الريحانة » .
وذكر الشهاب معها قصيدة له عارضها بها ، ومطلعها « 2 » : [ الرجز ]
من علّم الغصن حين يهتزّ * ميل قدود تميل من الخزّ
وللنّجم : [ السريع ]
أخوك في الإسلام يجديك في * علم ورأي منه أو أنس
كأن قد احتجت إلى نفعه * وإذ به قد صار في الرّمس
أصبحت أسّافا على صاحب * قد كنت تأسى منه بالأمس
ما أحوج المرء إلى خلّه * وأحوج الجنس إلى الجنس
ويلاه من عصر رأينا به * على افتقاد الكملّ الخمس
لسنا نرى ممّن مضى واحدا * ولو بلغنا مطلع الشّمس
هذا معنى موجود في الأثر ، وذلك ما أخرجه أبو نعيم في « الحلية » « 3 » ، عن سليمان بن موسى الأشدق ، قال :
أخوك في الإسلام إن استشرته في دينك وجدت عنده علما ، وإن استشرته في دنياك وجدت عنده رأيا ، ما لك وله ، وإن فارقك فلم تجد منه خلفا .
وسليمان هذا كان من أكابر السّلف .
هامش
( 1 ) انظر القصيدة في الريحانة ( 1 / 409 ) ، شذرات الذهب ( 8 / 420 ) .
( 2 ) انظر ريحانة الألبا ( 1 / 410 ) .
( 3 ) انظر حلية الأولياء ( 6 / 87 ) .