تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
لهو الذي به يقتدي المقتدي ، وبسمته يهتدي المهتدي . [ المتقارب ]
هو النجم يهدي جميع الورى * فمن دونه البدر والشمس دون وقد صار في الفضل حيث انتهوا * وحيث انتحوا فبه يقتدون إذا ظلمة الغيّ ألوت بهم * أضاء فبالنجم هم يهتدون
وله دعاء مستجاب ؛ وخواطر ليس بينها وبين الله حجاب . فلو حذّر به المنهمك في غوايته لأمسك ، أو خوطب به المتهالك في عصيانه أناب وتنسّك . شغل بالإفادة أيامه ولياليه ، ونظم على جيد الأيام فرائده ولآليه . وتأليفاته كاثرت رمل النّقا ، وأربت على الجواهر في الرّونق والنّقا . مع ما له من كرم يخجل الأجواد ، وسخاء أضحت عوارفه كالأطواق في الأجياد . لم ترو في التّواريخ كأحاديثه الحسان ، ولم تسطّر كآثاره في صحائف الأزمان بالحسن والإحسان . وله شعر كقدره ثمين ، إلا أنه كالياسمين . فيكتب لشرفه ، لا لكثرة طرفه . فمن ذلك هذه الزّائيّة ، عارض بها قطب مكّة الذي عليه المدار ، وقمر أفقها الذي يأبى غير الإبدار وقصيدته هي هذه : مخلع [ البسيط ]
سبحان من للوجود أبرز * رشا بحكم الهوى تعزّز زاد على الرّيم في دلال * وعن جميع المها تميّز أحوى وللظّرف ليس منه * أحوى ولا للبهاء أحوز لقد كساه الجمال ثوبا * بألطف اللطف قد تطرّز رنا بطرف جآذريّ * كأنه للوصال ألغز وعدا ولكن بلا نهار * يا حبّذا الوعد لو تنجّز بعثت باثنين من خضوعي * وثالث بعد ذين عزّز أرجو وصالا منه بعزّ * من عزّ من وصله فقد بزّ « 1 » فما رثى لي ولا وفا لي * وقد قسا قلبه ولزّز « 2 » وعفّ إلا عن قتل مثلي * فإنّه عنه ما تحرّز
قوله : « من عزّ بز » مثل ، معناه : من غلب سلب .
هامش
( 1 ) البزّ : السّلب ، ومنه قولهم في المثل : من عز بز ، معناه : من غلب سلب . ا . ه . لسان العرب ، مادة : / بزز / . ( 2 ) اللّزز : الشدة . ا . ه لسان العرب ، مادة ( لزز ) .