حمويّة شاميّة * وافت بفاكهة جنيّه
فاسبل عليها من جمي * ل السّتر أردية نقيّه
لا زلت ممدوح الصّفا * ت الغرّ محمود السجيّه
ما غرّدت ورق الحما * ئم في الرياض السندسيّه
ولما وردت عليّ وكنت مقيما ببولاق ، وأنا حليف أخلاق أخلاق .
وذلك لفقد الأنيس ، حتى اليعافير والعيس .
لا أرى رديفا إلّا من القافية ، ولا أطلب صديقا إلّا من العافية .
ولا ذقت إلّا ماء عيني مشربا ، ولا نلت إلّا لحم كفّي مطعما .
وقد عرفت شأني وزماني ، وخلعت من عنقي ربقة الأماني .
لا تزعجني المهمّة ، إلى استعمال الهمّة ، وأنا ناظر إلى نفسي بالذنب والتّهمة .
فقد اجترمت الخطايا ، وركبت الأجرام رواحل ومطايا .
وفارقت العيون الصّحاح ، والألفاظ الفصاح .
والرّياض النّواسم ، والثّغور البواسم .
والمواطن التي عرفت بافتراع الأحاسن ناسها ، وألقيت بها أزمّة الآداب تروق أنواعها وأجناسها .
فكتبت إليه وضرورتي مشروحة ، ودعوى التّحامل عن كتفي مطروحة .
وأستوهب اللّه رحمة تجعل عناني في يد التّوفيق ، وتصرف عياني عن هذه الوحدة إلى الفريق الرّفيق :
وصل كتابك فاتّفقت القلوب على تفضيله ، واختلفت الألسنة في تمثيلة .
فمن مدّع أنّه رقية الوصل ، وريقة النحل .
ومنتحل أنّه درّة النّحر ، ولؤلؤة البحر .
وقائل هو السّكّر المعقود ، وسلاف العنقود .
فأمّا أنا فتركت التّشبيه ، وقلت ما له مثيل ولا شبيه .
بنت البلاغة سماء بيانه ، وحشر الحسن بين قلم منشيه وبنانه .
فعين اللّه على هذه الألفاظ الغرّ ، التي يحسدها على اتّساقها الياقوت والدّرّ .
وقد عرّفتني من خبر سلامتك ما رجوت له الدوام ، ودعوت له بالحفظ من حوادث الأيّام .
وكان سرى خيالك فشوّق ، واستطار برقك فأرّق .
فأجفان الإخلاص ناظرة إليك ، ويد القبول مسلّمة عليك .
وأما القصيدة التي هي درّة التّقاصير ، وربيبة تلك المقاصير .
فقد وردت مؤكّدة لك المحبّة في القلوب ، والرّغبة في الودّ المطلوب .