تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
حمويّة شاميّة * وافت بفاكهة جنيّه فاسبل عليها من جمي * ل السّتر أردية نقيّه لا زلت ممدوح الصّفا * ت الغرّ محمود السجيّه ما غرّدت ورق الحما * ئم في الرياض السندسيّه
ولما وردت عليّ وكنت مقيما ببولاق ، وأنا حليف أخلاق أخلاق . وذلك لفقد الأنيس ، حتى اليعافير والعيس . لا أرى رديفا إلّا من القافية ، ولا أطلب صديقا إلّا من العافية . ولا ذقت إلّا ماء عيني مشربا ، ولا نلت إلّا لحم كفّي مطعما . وقد عرفت شأني وزماني ، وخلعت من عنقي ربقة الأماني . لا تزعجني المهمّة ، إلى استعمال الهمّة ، وأنا ناظر إلى نفسي بالذنب والتّهمة . فقد اجترمت الخطايا ، وركبت الأجرام رواحل ومطايا . وفارقت العيون الصّحاح ، والألفاظ الفصاح . والرّياض النّواسم ، والثّغور البواسم . والمواطن التي عرفت بافتراع الأحاسن ناسها ، وألقيت بها أزمّة الآداب تروق أنواعها وأجناسها . فكتبت إليه وضرورتي مشروحة ، ودعوى التّحامل عن كتفي مطروحة . وأستوهب اللّه رحمة تجعل عناني في يد التّوفيق ، وتصرف عياني عن هذه الوحدة إلى الفريق الرّفيق : وصل كتابك فاتّفقت القلوب على تفضيله ، واختلفت الألسنة في تمثيلة . فمن مدّع أنّه رقية الوصل ، وريقة النحل . ومنتحل أنّه درّة النّحر ، ولؤلؤة البحر . وقائل هو السّكّر المعقود ، وسلاف العنقود . فأمّا أنا فتركت التّشبيه ، وقلت ما له مثيل ولا شبيه . بنت البلاغة سماء بيانه ، وحشر الحسن بين قلم منشيه وبنانه . فعين اللّه على هذه الألفاظ الغرّ ، التي يحسدها على اتّساقها الياقوت والدّرّ . وقد عرّفتني من خبر سلامتك ما رجوت له الدوام ، ودعوت له بالحفظ من حوادث الأيّام . وكان سرى خيالك فشوّق ، واستطار برقك فأرّق . فأجفان الإخلاص ناظرة إليك ، ويد القبول مسلّمة عليك . وأما القصيدة التي هي درّة التّقاصير ، وربيبة تلك المقاصير . فقد وردت مؤكّدة لك المحبّة في القلوب ، والرّغبة في الودّ المطلوب .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 275 | محمد أمين المحبي