تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وإن نبذوا بعدي الحصاة ، فلا أب لهم إن لم يكنسوا العرصات . فإن عمدوا إلى أن يوقدوا في أثري النّار ، فليسرعوا إلى أن يثيروا في قفاي الغبار . وضراعتي إلى السميع المجيب ، أن يجعل ذلك أقرب من كلّ قريب . والسلام .

50 محيي الدين السلطيّ

شيخ الصّنعة ووليدها ، والمتوفّر له طريفها من الفنون وتليدها . وابن بجدتها في القريض ، وأخو جملتها في النّفس الطّويل العريض ، وأبو عذرتها في التّصريح بالأغراض والتّعريض . رأس بالاستحقاق الآن ، وسهّل طرق الفنون وألان . وهو شاعر لا يطمع في لحاقه مجاريه ، ولا يحثى التّراب إلا في وجه مباريه . وقد ناهز الثّمانين ، وسما على العرانين . فلو رآه ابن سبعين لما تجاوز حدّه ، أو الثّمانين لاستنجد بهمّة جدّه . وهو أعصف القوم ريحا ، وأكثرهم عن البيان تصريحا . قلبه قليب واسع ، وغوره بعيد شاسع . لا يقرطس غرضا إلا أصماه ، ولا يفوّق سهما إلا أصاب مرماه . وقد صحبته مدة فتمتّعت بآدابه ، ورأيت التحوّل في كلّ فنّ من دابه . وتناولت من أشعاره تحفا بادية الإغراب ، وطرفا أترابها في اتّفاق الصنعة تحت التراب . فدونك منها ما لا يحتاج حسنه إلى إثبات ، كالدّرّ يكفيه من حسنه نحور ولبّات . فمن ذلك قوله من مقصورة ، مستهلّها : [ السريع ]
قوامه واللّحظ منه يقتنى * ممنّع بين الرّماح والظّبى من جفنه كسرى استبيح اسمه * وللنّجاشي الحكم في الخال مضى في حركات قدّه يستحسن الضّ * مّ ومن أجفانه الكسر ارتوى وثغره قالوا العذيب قلت من * ذاك يشام البرق منه أومضا
منها :
من لم يذق حلو الهوى ومرّه * لم يدر ما بين الضلال والهدى يا صاح أعني غير صاح من هوى * إن جزت سلعا منه سل عن ذي نبا أخيّم الأحباب أم قد ظعنوا * فهاك آثار المطيّ في طوى
وكنت طلبت منه شيئا من أشعاره ، لأثبته في كتابي هذا ، فوعد وسوّف . فكتبت إليه :