توليك من طرف المقو * ل نفائس الدّرّ السنيّه
وتبثّ مدحك في الورى * بصفاتك الغرّ الرضيّه
فاهنأ بها وبمثلها * من خالص الطّرف الطّريّه
وبقيت ما بقي البقا * ء وأنت ميزان البريّه
تحبوك في أمر المنى * ألطاف مولاك الخفيّه
وهذا ما كتبه إليّ من إنشائه ، ويتلوه قصيدته :
إن أشرف ما نمّقه قلم ، وأتحف ما نمنمه رقم .
وأبهج ما تزيّن به طرس ، وأبدع ما جرى به نقس .
سلام أضوع من شميم الكبا ، وألطف من نسيم الصّبا .
وأعطر من أرج أزهار الرياض ، وأسحر من تغازل الأجفان المراض .
وأثنية لا يحصى عدّها ، وأدعية لا ينقطع مددها .
أهدي ذلك إلى جناب من لا أسمّيه ؛ لجلالته ، ولا أكنيه ، وقدره المعتلي عن ذلك يغنيه .
حرس اللّه ذاته العليّة ، وجمّل الوجود بصفاته السّنيّة .
وبعد ، فإن تفضّل المولى بالسؤال ، عن كيفيّة الحال .
فالعبد لله الحمد ذي المنن الوافية ، في بحبوحة الصحة والعافية .
غير أن الشوق ، شبّ عمره عن الطّوق .
يسّر اللّه الاجتماع بكم إنه وليّ التّيسير ،
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
[ الشورى : 29 ] .
والذي يعرضه هذا الدّاعي ، أن المولى من حين أشرق في فلك مصر بدره الكامل ، وغاب عن أفق شامنا الذي هو للمحاسن شامل .
لم يزل العبد لألم البين مكابد القلق والضّجر ، متطلّعا لأخباركم السارّة حتى ظفر منها بأبلغ أثر .
وذلك قصيدتكم الرّافلة في الحلل البهيّة ، المتضمّنة لمدح الأستاذ ووصف بركة الأزبكيّة .
التي سجد لبلاغة نظامها من هو أبلغ من الوليد ، والفريدة التي كلّ بيت منها بألف قصيد .
لا برحت جواهر ألفاظ مولانا قلائد لذوي التّحقيق ، وعرائس أبكار أفكاره محلّاة بمدائح آل الصّدّيق .
فعند ذلك توسّلت إلى اللّه تعالى بسيّد الكونين ، أنه كما سرّني برؤية الأثر أن يقرّ الأعين بالعين .