تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
توليك من طرف المقو * ل نفائس الدّرّ السنيّه وتبثّ مدحك في الورى * بصفاتك الغرّ الرضيّه فاهنأ بها وبمثلها * من خالص الطّرف الطّريّه وبقيت ما بقي البقا * ء وأنت ميزان البريّه تحبوك في أمر المنى * ألطاف مولاك الخفيّه
وهذا ما كتبه إليّ من إنشائه ، ويتلوه قصيدته : إن أشرف ما نمّقه قلم ، وأتحف ما نمنمه رقم . وأبهج ما تزيّن به طرس ، وأبدع ما جرى به نقس . سلام أضوع من شميم الكبا ، وألطف من نسيم الصّبا . وأعطر من أرج أزهار الرياض ، وأسحر من تغازل الأجفان المراض . وأثنية لا يحصى عدّها ، وأدعية لا ينقطع مددها . أهدي ذلك إلى جناب من لا أسمّيه ؛ لجلالته ، ولا أكنيه ، وقدره المعتلي عن ذلك يغنيه . حرس اللّه ذاته العليّة ، وجمّل الوجود بصفاته السّنيّة . وبعد ، فإن تفضّل المولى بالسؤال ، عن كيفيّة الحال . فالعبد لله الحمد ذي المنن الوافية ، في بحبوحة الصحة والعافية . غير أن الشوق ، شبّ عمره عن الطّوق . يسّر اللّه الاجتماع بكم إنه وليّ التّيسير ،
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
[ الشورى : 29 ] . والذي يعرضه هذا الدّاعي ، أن المولى من حين أشرق في فلك مصر بدره الكامل ، وغاب عن أفق شامنا الذي هو للمحاسن شامل . لم يزل العبد لألم البين مكابد القلق والضّجر ، متطلّعا لأخباركم السارّة حتى ظفر منها بأبلغ أثر . وذلك قصيدتكم الرّافلة في الحلل البهيّة ، المتضمّنة لمدح الأستاذ ووصف بركة الأزبكيّة . التي سجد لبلاغة نظامها من هو أبلغ من الوليد ، والفريدة التي كلّ بيت منها بألف قصيد . لا برحت جواهر ألفاظ مولانا قلائد لذوي التّحقيق ، وعرائس أبكار أفكاره محلّاة بمدائح آل الصّدّيق . فعند ذلك توسّلت إلى اللّه تعالى بسيّد الكونين ، أنه كما سرّني برؤية الأثر أن يقرّ الأعين بالعين .