تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
من يدي شادن بنفسي أفدي * ه مليحا خلعت فيه عذاري مائس القدّ أحمر الخدّ أحوى * كامل الحسن أهيف معطار إن تبدّى في ظلمة الليل أبدى * من سناه لنا ضياء النهار وإذا ما رنا بطرف خفيّ * سلبت مقلتاه منّي قراري وإذا زارني على غير وعد * عبقت ريحه إلى كلّ دار كم أداري العذول والوجد قاض * بافتضاحي في حبّه واشتهاري ساحري باللّحاظ ماذا عليه * لو يوافي مضناه في الأسحار
وكتبت إليه وقد توجّه إلى الطّائف ، وتخلفت أنا بمكّة : [ الخفيف ]
ليس عندي ما أرتجي من زماني * غير لقياك يا أجلّ الأماني فعلى كلّ حالة أنت قصدي * ومناي وأنت نور عياني لا أرى العمر بعد بعدك إلا * حسرات قد أردفت أحزاني غير أنّي أعلّل القلب والفك * ر بذكري ثناك في كلّ آن لا لأني أنساك أكثر ذكرا * ك ولكن بذاك يجري لساني
ثم دعاني الشوق إلى ذلك الوادي البهيج ، والمتنزّه الذي يأخذ على البصر بمنظره الرّهيج . فشمّرت لقصده عن ساق الهمّة ، وجعلت رؤيته عندي من الأمور المهمّة . فخرجت من مكة وطرفي من الدمع بالقذى ملآن ، إلا أنّي أذكر مياه ذلك الوادي فلا أبيت إلا بغلّة ظمآن . وكان عرض لي في الطريق نفرة من لص طائف ، فكدت أن أصير أتيه من فقيد ثقيف بالطائف . ثم سلّم اللّه فحللت بطن وجّ ، ونزلت بواد تزوره السّرّاء من كل فجّ . وكان مناخي بالسّلامة أجمل مواضعه وأبهاها ، وأحبّها إلى النفوس وأشهاها . لإحلاله محلّ النور من الإنسان ، وإشرافه على فضاء يبعد فيه النّظر إذا وقف للاستحسان . ما بين غصون ملتفّة ، ومياه بجدرانه محتفّة . وناد يفوح أرجه ، وواد يلوح منعرجه . [ الرجز ]
أتيته من بعد ما كاد الرّدى * يوردني موارد النّدامه فالحمد للّه على رؤيته * والحمد للّه على السّلامه
ولقيت به المترجم وقد وطّأ فيه للرفاهية مضجعا ، ومهّد للعيش النّضر مهجعا . وثمّة جماعة من الأودّاء أكسبهم اللّه محبّة كلّ فؤاد ، وزرع لهم المودة في ملأبه ألف واد .