وأنفاسه ثمّة طيّبة النّفح ، وذكره المعنى من العقيق والسّفح .
يراح إليه ويغدى ، وهو يتوسّع ترفّها وعيشا رغدا .
فكنت له مالكا ، وكان هو لي عقيلا ، أرتاد له معرسا فيهيّئ لي مقيلا .
وكانت عشرتي معه فرشها المحامد ، وخدمها الشاكر والحاسد .
شكرا يملأ سامعتي الغور والنّجد ، وحمدا يهزّ عطفي السّؤدد والمجد .
وذكر لي من حديث فراقه لمحلّه ، وتنكّبه لشدّ مطيّته ورحله .
أنه كان في حجر خاله وهو دون التّمييز ، وقدّر اللّه له المهاجرة فأصحبه في كنفه الحريز .
ثم رحل في شبابه واغترب ، ونقّب في الحجاز واليمن للتّحصيل واضطرب .
حتى استقرّ بالحرم المكّي فامتزج بقطّانه ، واشتغل بذخائر فضائلهم عن أهله وأوطانه .
وله عندهم منزلة به تليق ، ومرتبة هو بها خليق .
وقد جمع تاريخا سال فيه من طبعه معينه ، وطلعت في قصور طروسه أبكاره وعينه .
وكنت سمعت به ولم أظفر منه بالعيان ، فلمّا رأيته اتّضح لي في حينه صدق البيان .
ورأيت جمعا يجمع من دبّ ودرج ، حتى يقول من رآه : حدّث عن البحر ولا حرج .
ماشيت من ترتيب غريب ، وتطريب من بنان أريب .
إلى جزالة مشربة بحلاوة ، وسهولة متدفّقة بطلاوة .
إذا قال لم يترك مقالا لقائل ، ونفسه فيه طويل إلّا أنّه لا يخلو من طائل .
وهو بسبب سعة اطّلاعه ، وشدّة قيامه بالطريقة واضطلاعه .
لا يقتصر على ما ينبغي ، ولا يمنع من الذّكر المبتغي .
وبالجملة ، فشكر اللّه عليه سعيه ، وتولّى بعض عناية حراسته ورعيه .
وكان أوقفني على مجاميع بخطّه ، فاقتطفت منها ما حلا وطاب ، وملأت من بدائع ذخائرها النّفيسة الوطاب .
فمما تناولته من شعره :
قوله : [ الخفيف ]
حدّثا عن صبابتي واصطباري * وارويا لوعتي بخالي العذار
وخذا عنّي الهوى فحديثي * صحّ فيه وسلسلت أخباري
يا رفيقيّ من زمان التّصابي * والتصابي مظنّة الادّكار
علّلاني بالخندريس لعلّي * أرشق القلب بارتشاف العقار
واسقياني وروّحاني بروح * كالعقيق المذاب وسط النّضار