تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأنفاسه ثمّة طيّبة النّفح ، وذكره المعنى من العقيق والسّفح . يراح إليه ويغدى ، وهو يتوسّع ترفّها وعيشا رغدا . فكنت له مالكا ، وكان هو لي عقيلا ، أرتاد له معرسا فيهيّئ لي مقيلا . وكانت عشرتي معه فرشها المحامد ، وخدمها الشاكر والحاسد . شكرا يملأ سامعتي الغور والنّجد ، وحمدا يهزّ عطفي السّؤدد والمجد . وذكر لي من حديث فراقه لمحلّه ، وتنكّبه لشدّ مطيّته ورحله . أنه كان في حجر خاله وهو دون التّمييز ، وقدّر اللّه له المهاجرة فأصحبه في كنفه الحريز . ثم رحل في شبابه واغترب ، ونقّب في الحجاز واليمن للتّحصيل واضطرب . حتى استقرّ بالحرم المكّي فامتزج بقطّانه ، واشتغل بذخائر فضائلهم عن أهله وأوطانه . وله عندهم منزلة به تليق ، ومرتبة هو بها خليق . وقد جمع تاريخا سال فيه من طبعه معينه ، وطلعت في قصور طروسه أبكاره وعينه . وكنت سمعت به ولم أظفر منه بالعيان ، فلمّا رأيته اتّضح لي في حينه صدق البيان . ورأيت جمعا يجمع من دبّ ودرج ، حتى يقول من رآه : حدّث عن البحر ولا حرج . ماشيت من ترتيب غريب ، وتطريب من بنان أريب . إلى جزالة مشربة بحلاوة ، وسهولة متدفّقة بطلاوة . إذا قال لم يترك مقالا لقائل ، ونفسه فيه طويل إلّا أنّه لا يخلو من طائل . وهو بسبب سعة اطّلاعه ، وشدّة قيامه بالطريقة واضطلاعه . لا يقتصر على ما ينبغي ، ولا يمنع من الذّكر المبتغي . وبالجملة ، فشكر اللّه عليه سعيه ، وتولّى بعض عناية حراسته ورعيه . وكان أوقفني على مجاميع بخطّه ، فاقتطفت منها ما حلا وطاب ، وملأت من بدائع ذخائرها النّفيسة الوطاب . فمما تناولته من شعره : قوله : [ الخفيف ]
حدّثا عن صبابتي واصطباري * وارويا لوعتي بخالي العذار وخذا عنّي الهوى فحديثي * صحّ فيه وسلسلت أخباري يا رفيقيّ من زمان التّصابي * والتصابي مظنّة الادّكار علّلاني بالخندريس لعلّي * أرشق القلب بارتشاف العقار واسقياني وروّحاني بروح * كالعقيق المذاب وسط النّضار
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 247 | محمد أمين المحبي