والمعجز الباهر لهم ، ما حكاه بعضهم ، أن ملكا من ملوكهم طلب من وزيره أن يملّكه ابنته ، وكانت جميلة ، فأبى ، فحبسه ثم أطلقه بعد مدة ، واستدناه إليه ، وساءله عن حاله .
فقال : أندلسي .
يعني : أن ذلّي بيّن .
فقال له : أندلسي .
يعني : أبذل شيء .
فقال : أندلسي .
يعني : ابذل بيتي .
فقال له الملك : أندلسي .
يعني : أنذل شيء .
فقال له : أندلسي .
يعني : أبذل بنتي .
فقال الملك : أندلسي .
يعني : أبدل نيّتي .
فقال : أندلسي .
يعني : أيدك ينبي .
ومثله في سرعة البديهة قول بلنسيّ من أهل الأندلس ، وقد سئل عن بلده ، فقال :
أربعة أشهر . يريد : ثلث سنة ، وهو تصحيف بلنسية . انتهى .
وأما المعاياة ، فقد ذكرت منها قولي : حسبك حسنك عزّا غزّا قلوبنا فلوينا الأعنّة إلّا عنه .
وقد ذكروا منها ما وقّع به بعض الخلفاء إلى صاحب له ، شكا الرعية من ظلمه :
غرّك عزّك فصار قصار ذلك ذلّك فاخش فاحش فعلك فعلّك تهدا بهذا .
ومنه : وقد وفد وصيف وصنّف رجاله رجّالة يريد يزيد الحائن الخائن الجائر الحائر فالتقوا فالتفّوا فيال قتال قوم قوّم حربهم حزبهم .
ومنه . يا بنيّ نابني أمر أمرّ مجدود محذور ، عليه علّته تقرع تفزع قلبي فلبّي واله وإله أحمد أحمد .
45 أخوه مصطفى
طلع بدره تماما ، وانسجم لفظه غماما .
فأضاءت معاليه وأشرقت ، وأغصّت حاسديه وأشرقت .
ولقد لقيته بمكّة جوار الرّكن والحطيم ، وهو مفحم قسّ وقيس بن الخطيم .