تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كلّ عيب الكرم يغطّي * ه إلّا عيب الذنب
ذكره ابن هشام في « موقد الأذهان ، وموقظ الوسنان » . ومن التّصاحيف الحسنة : نصحت فخنتني : تصحيف حسن . السمسم سرقه عليّ وحياتك : الشمس مشرقة على وجناتك . المحتسب طرح سبايك : المحبّ ينتظر حسناتك . ومما وقع منه بديهة ، أن المعتمد بن عبّاد ساير ابن عمّار وزيره ، في بعض أرجاء إشبيليّة ، فلقيتهما امرأة ذات حسن مفرط ، فكشفت عن وجهها وتكلّمت بكلام لا يقتضيه الحياء ، وكان ذلك بموضع الجبّاسين الذين يصنعون الجبس ، والجيّارين الذين يصنعون الجير . فالتفت المعتمد إلى موضع الجيّارين ، وقال : يا ابن عمار ، الجيّارين . ففهم مراده ، وقال في الحال : يا مولانا ، والجبّاسين . فلم يفهم الحاضرون المراد ، وتحيّروا . فقال له المعتمد : لا تبعها منهم إلّا غالية . وتفسيرها أن ابن عباد صحّف « الحيا زين » بقوله : « الجيّارين » ، إشارة إلى أن تلك المرأة لو كان لها حياء ، لازدانت . فقال له : « والجبّاسين » . وتصحيفه : « والخناشين » . أي : وهي وإن كانت جميلة بديعة الحسن ، لكن الخنا شين . وهذا شاذ لا يلحق . وذكر في « اليتيمة » أن قسورة بن محمد كان من أولع الناس بالتّصفيحات ، فقال له أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب : إن أخرجت مصحّفا أسألك عنه ، وصلتك بمائة دينار . فقال له : أرجو أن لا أقصّر عن إخراجه . فقال أبو أحمد : في تنور هينم حمد . فوقف حمار قسورة ، وتبلّد طبعه . فقال له : إن رأى الشيخ أن يمهلني يوما فعل . فقال : أمهلتك سنة . فحال الحول ولم يخرجه . فقال له أبو أحمد : هو اسمك ، قسورة بن محمد . فازداد خجله وأسفه . انتهى . فانظر تبلّد طبعه العراقيّ مع توقّد ذلك الطبع الأندلسيّ ، فمثل هذا ممّا يقضي لأهل الأندلس بكمال الفطنة ، والتيقّظ .