كلّ عيب الكرم يغطّي * ه إلّا عيب الذنب
ذكره ابن هشام في « موقد الأذهان ، وموقظ الوسنان » .
ومن التّصاحيف الحسنة :
نصحت فخنتني : تصحيف حسن .
السمسم سرقه عليّ وحياتك : الشمس مشرقة على وجناتك .
المحتسب طرح سبايك : المحبّ ينتظر حسناتك .
ومما وقع منه بديهة ، أن المعتمد بن عبّاد ساير ابن عمّار وزيره ، في بعض أرجاء إشبيليّة ، فلقيتهما امرأة ذات حسن مفرط ، فكشفت عن وجهها وتكلّمت بكلام لا يقتضيه الحياء ، وكان ذلك بموضع الجبّاسين الذين يصنعون الجبس ، والجيّارين الذين يصنعون الجير .
فالتفت المعتمد إلى موضع الجيّارين ، وقال : يا ابن عمار ، الجيّارين .
ففهم مراده ، وقال في الحال : يا مولانا ، والجبّاسين .
فلم يفهم الحاضرون المراد ، وتحيّروا .
فقال له المعتمد : لا تبعها منهم إلّا غالية .
وتفسيرها أن ابن عباد صحّف « الحيا زين » بقوله : « الجيّارين » ، إشارة إلى أن تلك المرأة لو كان لها حياء ، لازدانت .
فقال له : « والجبّاسين » . وتصحيفه : « والخناشين » . أي : وهي وإن كانت جميلة بديعة الحسن ، لكن الخنا شين .
وهذا شاذ لا يلحق .
وذكر في « اليتيمة » أن قسورة بن محمد كان من أولع الناس بالتّصفيحات ، فقال له أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب : إن أخرجت مصحّفا أسألك عنه ، وصلتك بمائة دينار .
فقال له : أرجو أن لا أقصّر عن إخراجه .
فقال أبو أحمد :
في تنور هينم حمد .
فوقف حمار قسورة ، وتبلّد طبعه .
فقال له : إن رأى الشيخ أن يمهلني يوما فعل .
فقال : أمهلتك سنة .
فحال الحول ولم يخرجه .
فقال له أبو أحمد : هو اسمك ، قسورة بن محمد . فازداد خجله وأسفه . انتهى .
فانظر تبلّد طبعه العراقيّ مع توقّد ذلك الطبع الأندلسيّ ، فمثل هذا ممّا يقضي لأهل الأندلس بكمال الفطنة ، والتيقّظ .