فقلت وقال ، وأقلت عثرة الدهر وأقال .
واطمأنّ بنا الجلوس حصّة ، وأرحنا بها مضّة وأزحنا غصّة .
وأخذنا جانبا من النوم ، إلى أن نصّفنا ذلك اليوم .
ثم ركبنا الطريق ، وفي القلب إلى الخريق أشدّ الحريق .
فلم تكن إلا هنيئة وصلنا فيها الحرم الآمن ، وبثثنا ما في الضمائر من الشوق الكامن .
وفارقت رفيقي وأنا على عهده الأمين ، وذهب ذات الشّمال وذهبت ذات اليمين .
وآليت لا تحرّيت كرى ثانيا ، ولا ألويت عنان عزمي لثنيّته ثانيا .
ولو جعلت الجبال دكّا ، وأعطيت أرض الحجاز ملكا .
وأنشدت : [ الرمل ]
إن كرى خصم حياتي فلا * رأيته أخرى ولو في كرى
فراحتي من يومه أصبحت * كواصل لما رأتني كرى
وإن من أقطع روعاته * لجّ المكاري في كراما كرى
وكتبت إليه من دمشق :
أهدي من طيّب التّحايا ، عدد فضائل سيدي السامية ، ومن التحيّات المقرونة بنشر المزايا ، قدر أياديه الفائضة النامية .
وأمّا تشوّقي للقائه ، وتشوّفي لتلقّي الأخبار من تلقائه .
فكما قلت : [ المجتث ]
شوقي لتلك اللّقيا * شوق الرّبى للسّقيا
وحقّ من ميّزه * بين الورى للعليا
ما اعتضت عنه بديلا * بكلّ من في الدّنيا
وقلب سيدي شاهد بودّ مني مرسل متصل ، وحديث دعاء مرفوع إلى القبول غير مقطوع ولا منفصل .
وغاية المسؤول ، ونهاية المأمول ، أن ييسّر اللّه تعالى حالة يعود بها الأنس إلى أحسن نضرته ، ويعيد لنا تلك الأوقات السعيدة المسعودة بحضرته .
« 46 » إبراهيم بن محمد السّفرجلانيّ
أحسن المحاسن العصريّة ، وآدابه أذكى الرياحين الطّريّة .
هامش
( 46 ) - هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الكريم بن أبي بكر المعروف بالسفرجلاني ، الشافعي ، الدمشقي ، الفاضل ، الأديب ، اللوذعي .
ولد بدمشق سنة خمس وخمسين وألف ، وبها نشأ ، وقرأ على علماء عصره ، منهم : الشيخ نجم الدين الفرضي في العربية ، والشيخ إبراهيم الفتال في النحو والمعاني والبيان . وأخذ الحديث عن -