من محاضرات توصّل الأنس إلى سواد القلب وصميمه ، ومحاورات تميط الهمّ عن النفس وقد ألحّ في تصميمه .
وأغلبها تجرى في مجلس الأستاذ زين العابدين ، منتدى روائع الطرائف ، ومنتمى بدائع الظرائف .
ومقصد الأماني والأطماع ، وصيقل النّواظر والأسماع .
حيث شمل الفضل في انتظام ، والحسن كلّه مجتمع جمع نظام .
وهو - أبقى اللّه مهجته ، وحرس على الأيام بهجته - يقيّد خطى الأبصار بالاقتصار عليه ، ويأخذ بأزمّة القلوب بالانحياز إليه .
ونحن نرى لقاءه فائدة نكتسبها ، ومحبّته قربة عند اللّه نحتسبها .
فنفيض بإقباله فيض الأنهار ، ويفوح ثناؤنا في ناديه فوحة الأزهار .
فمما دار بيننا ذكر التّصحيف فتعرّفنا مزاياه ، ثم انتهت بنا النّوبة إلى نوع قريب منه يعرف بالمعاياة .
فقال المترجم شاهين : المتنبي .
فقلت له : تريد تبنا هنيأ لمن يتب .
ثم قلت له : أتينا نتباهى بكلامك .
وأردت : أنت يا شاهين كلّ أمل .
فقال الأستاذ وقد أحضر عنب : العنب ثقيل أكله .
يريد : العشق بلاء كلّه .
فقلت له : العين تقتل إن عدت .
وأردت : العشق بلاء يعذب .
وخاطبته بقولي : أبدا أبث ثناي نديّ أغلا نثر ينفث .
وأردت : يبقى زين العابدين أستاذنا .
وفيه مع التصحيف القلب ، وهذا أصعب من الأول .
وذكروا منه : خيل مهلل أدهشتنا .
وتصحيفه مع قلبه ، يؤدي إلى قولنا : أنت شهد الله مليح .
والتصحيف كما ذكروا أن تصحّف كلّ حرف بما يماثله ، والثلاث السّنات التي في السين والشين تصحّف بثلاث حروف مماثلتها ، كالباء والتاء والثاء والنون والياء ، وتصحّف الكاف باللام .
والأحرف التي لا تصحّف أربعة : الألف ، والميم ، والهاء ، والواو .
وأوّل من صحّف علي رضي اللّه عنه ، في قوله : [ المقتضب ]
كلّ عنب الكرم يعطي * ه إلّا عنب الذّئب