تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومثلي إذ أهداك نظما يجيده * كمهدي الضّيا للبدر والدرّ للبحر فأنت إذا صغت القوافي أريت من * يجاريك فيها صنعة أنجم الظهر بقيت على الأيام خير مؤمّل * برأيك أستعدي على نوب الدهر ولي فيك مدح ليس يهرم نظمه * ولو صارت الأهرام كالعهن في مصر
وأنشدني من لفظه لنفسه ، من قصيدة ، مطلعها : [ الطويل ]
أما والتفات الجيد من مشبه الدّمى * وثغر حوى درّا بديعا منظّما وأوطف أجفان من السحر كحّلت * تغادر من قد غازلته متيّما تسوق المعنّى للصبابة والهوى * وكم من ولوع فات فيهنّ مغرما حليف جوى طوع الغرام تقوده * دواعي التّصابي ناحل الجسم مسقما مبلبل بال في محبّة أغيد * بديع جمال كلّ جور تعلّما يطلّ دم العشّاق جورا لأجل أن * يضرّج منه أبيض الخدّ بالدّما رنا كالطّلا والغصن قدّا وناظرا * يسدّد سهما والرّدينيّ قوما وحاول أن يرمي فؤادي وما درى * بأنّ فؤادي لا يبالي بما رمى لأنّي عن طرق الهوى ملت جانبا * وجانبت لهوا للتّصابي ميمّما وهل بعد ما لاح الصباح بلمّتي * وفي ليل غيّي فجر رشدي تبسّما يروق بأنّي يزدهيني تعشّقّ * وملت لحبّ والشباب تصرّما فآها لأيام الشّباب ولم أزل * على فقده ذا حرقة متألّما تبدّلت عن طيب اغتنامي لصحتي * وعن لذّتي فيها من السّقم مغرما وقاسيت ممّا بي ألمّ من الضّنى * ومن فادح الخطب الذي جلّ صلدما وأحمد ربّي حيث أبرأني الضّنى * وبي من أليم الكرب نجيّ وسلّما فما ظبية قد عاقها عن شويدن * لها شرك من صائد فوقها ارتمى وأقبل مسرورا إليها ورام أن * يشدّ وثاقيها فأبصر أرقما يحاوله كاللّيث من كلّ وجهة * يصاوله أيّان سار ويمّما فأذعر منه حيث أرعد خيفة * وأفلتها من خشية الصّلّ مرغما فراحت كريح في الفلا نحو سربها * تزيل غبار الموت عنها وعندما أتت خشفها أحنت عليه بكلها * وقد أرضعته بعد أن شفّه الظّما بأفرح مني يوم برئي من الضّنى * وجئت إلى مولاي فيه مسلّما ومتّعت بعد اليأس منه بنظرة * له ظلت فيها بالسرور منعّما
ولي معه مجالس نمتحن فيها الأفكار ، ونزفّ عرائس الأدب الأبكار .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 243 | محمد أمين المحبي