ومثلي إذ أهداك نظما يجيده * كمهدي الضّيا للبدر والدرّ للبحر
فأنت إذا صغت القوافي أريت من * يجاريك فيها صنعة أنجم الظهر
بقيت على الأيام خير مؤمّل * برأيك أستعدي على نوب الدهر
ولي فيك مدح ليس يهرم نظمه * ولو صارت الأهرام كالعهن في مصر
وأنشدني من لفظه لنفسه ، من قصيدة ، مطلعها : [ الطويل ]
أما والتفات الجيد من مشبه الدّمى * وثغر حوى درّا بديعا منظّما
وأوطف أجفان من السحر كحّلت * تغادر من قد غازلته متيّما
تسوق المعنّى للصبابة والهوى * وكم من ولوع فات فيهنّ مغرما
حليف جوى طوع الغرام تقوده * دواعي التّصابي ناحل الجسم مسقما
مبلبل بال في محبّة أغيد * بديع جمال كلّ جور تعلّما
يطلّ دم العشّاق جورا لأجل أن * يضرّج منه أبيض الخدّ بالدّما
رنا كالطّلا والغصن قدّا وناظرا * يسدّد سهما والرّدينيّ قوما
وحاول أن يرمي فؤادي وما درى * بأنّ فؤادي لا يبالي بما رمى
لأنّي عن طرق الهوى ملت جانبا * وجانبت لهوا للتّصابي ميمّما
وهل بعد ما لاح الصباح بلمّتي * وفي ليل غيّي فجر رشدي تبسّما
يروق بأنّي يزدهيني تعشّقّ * وملت لحبّ والشباب تصرّما
فآها لأيام الشّباب ولم أزل * على فقده ذا حرقة متألّما
تبدّلت عن طيب اغتنامي لصحتي * وعن لذّتي فيها من السّقم مغرما
وقاسيت ممّا بي ألمّ من الضّنى * ومن فادح الخطب الذي جلّ صلدما
وأحمد ربّي حيث أبرأني الضّنى * وبي من أليم الكرب نجيّ وسلّما
فما ظبية قد عاقها عن شويدن * لها شرك من صائد فوقها ارتمى
وأقبل مسرورا إليها ورام أن * يشدّ وثاقيها فأبصر أرقما
يحاوله كاللّيث من كلّ وجهة * يصاوله أيّان سار ويمّما
فأذعر منه حيث أرعد خيفة * وأفلتها من خشية الصّلّ مرغما
فراحت كريح في الفلا نحو سربها * تزيل غبار الموت عنها وعندما
أتت خشفها أحنت عليه بكلها * وقد أرضعته بعد أن شفّه الظّما
بأفرح مني يوم برئي من الضّنى * وجئت إلى مولاي فيه مسلّما
ومتّعت بعد اليأس منه بنظرة * له ظلت فيها بالسرور منعّما
ولي معه مجالس نمتحن فيها الأفكار ، ونزفّ عرائس الأدب الأبكار .