أحيّي إذا حيّيته الروض ناضرا * وأشتمّ عرف النّشق من زهرة النّهر
رطيب مهزّ الجود مورق عوده * وأبلج وجه العرف مستوضح البشر
إذا ما سقى غصن اليراعة نقسه * جنينا ثمار الفضل في الورق النّضر
له الشّيم الشّمّ التي لا ينالها * فتى علّق الأذيال بالأنجم الزّهر
تبارين أحداث الزمان فتنبري * كما انتفض العصفور من صولة الصقر
فتى يتسامى بالتّواضع جاهدا * ويعجب من أهل المخيلة والكبر
عليه من المجد المؤثّل حلّة * تجرّ ذيول الأريحيّة والفخر
وفيه خصال قصّر الحمد دونها * وأبلغ شكر يستفاد لها شكري
وإن أياديه ثنت وجه همّتي * إلى الخلق الفضفاض والنّائل الغمر
ولي فيه من صدق العناية لحظة * تريني ابتسام الحظّ عن شنب الثّغر
فشكرا لدهر جاد لي بلقائه * فنوّه لي من حيث أدري ولا أدري
وسقيا لأرض ألّفتنا وحضرة * بها ضمّنا كالعقد أستاذنا البكري
علونا على النّسرين تحت جناحه * فنحن إلى ما فوق أفقيهما نسري
وما زال يكسونا شمائل غضّة * يقعن مقام النّور في المنبت النضر
نفدّيه بالخمس الحواسّ وإننا * لنعقد إن عدّت علاه على العشر
فحيّى على رغم الكواكب غرّة * يرينا سناها كيف شعشعة البدر
عليها من النّور الإلهي مسحة * بها تنجلي الجلّى ويمحى دجى الإصر
أمولاي يا شاهين لا زلت دائما * مجدّا إلى قنص المفاخر بالبرّ
فكم لك من صيدات فضل وسؤدد * يرى دونها وقع المهنّدة البتر
عرفتك من بين الأنام فلم أكن * لغيرك أطوي الصدر إلا على نكر
بعثت إليّ الرّوح في لذّة المنى * وطيب التّهاني في بلهنية العمر
فرائد آداب نظمت عقودها * مفصّلة تمتاز في الطّرس كالشّذر
قواف كأنفاس الخزامى صقيلة * بريح النّعامى تمتري عنبر الشّحر
فلا زلت تهدي مثلها من قصائد * بها الشعر يبقى دهره نافق السّعر
ودونكها عذراء لا عذر عندها * لمن ليس يصبو والهوى عنده عذري
تمازج معناها ورائق لفظها * كما مزجوا ماء الغمامة والخمر
فإلّا تكنه أو يكنها فإنه * وإيّاهما سيّان في سرعة السكر
وسامح فخطب الدهر منّي لم يدع * معينا على خطب لقيت ولا فكري
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 242
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٢٤٢