وما هي إلّا الرّوض حيّاك عرفه * وقد باكرته نوء فضلك بالقطر
ومع ذاك لم أقدرك حقّك مدحة * ولكنه جهد الأناشيد من شعري
وإن يك قد حاز انطباعا فإنه * لمكتسبنه من خلائقك الغرّ
أقرّ بعجزي ليس شعري مكافيا * فصاحتك العظمى ولو صيغ من تبر
على أنّه ما اسطعته وأعوذ من * ملامة تقصيري بعفوك عن وزري
فكتبت إليه عنها جوابا ، لا يزال سمعي يرشف راح أدبه أكوابا : [ الطويل ]
ألا ليت شعري والمنى لذّة العمر * متى يرجع الطير القديم إلى الوكر
نعم في مطال الدهر لي وعد أوبة * فمن لي بقلب فيه يقوى على الصبر
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وحكم القضا فيما يناقضه يجري
وما حيلة الظمآن والماء دونه * حجاب من البيض الصّوارم والسمر
وفي ذمّة الأيام ما صنع النّوى * بجسمي وما تبدي المدامع من أمري
وعيش كأخلاق الكرام قطعته * وصحبي بسفح الصّالحيّة والجسر
يشفّ ضحاه عن طلا من مجرّد * نقيّ وتفترّ العشيّة عن ثغر
وللطّير تهدار بأيكة روضة * إذا سكت الشّحرور جاوبه القمري
به من لجين الماء ينساب جدول * ترقرق في آصاله ذائب التّبر
يهيّمنا في جنة الخلد وصفه * ويملي علينا ما جهلنا من السّرّ
ودارت بكاسات المدام سقاتنا * كما دارت الأفلاك بالأنجم الزّهر
وما أسكرتنا بعد صحو وإنما * أعادت لنا في الحب سكرا على سكر
وأغيد إمّا قابل البدر وجهه * أرتك به مرآته صورة البدر
إذا قرؤوا والليل في وصف فرعه * قرأت لهم في معرض الفرق والفجر
تجمّع حسن الخلق فيه بأسره * ففرّق ما للعاشقين من الصبر
بمنعطف لولا العيون تحوطه * لضلّ به الهيمان عن دورة الخصر
يكاد وشاحاه يطيران خفّة * ولولاهما من رقّة كاد أن يجري
وحقّ عقيق من فم شبه خاتم * به ختم اللّه الشّفاه على درّ
يصول بلحظ للمنايا مجرّد * رهيب الشّبا يختال في طلب الشّرّ
ترى من غدا في السحر أستاذ طرفه * فهاروت لم يقدر على ذلك السّحر
يضيق وعاء الدهر عنه جلالة * ومن عجب يحويه مع ضيقه صدري
وما احترت حتى اخترت حبّيه مذهبي * ومدح ابن فتح اللّه فرد الورى ذخري
فتى قد حمدت العيش منذ صحبته * وشافهت حظّي من خلائقه الغرّ